ويكون لكلّ منهما ذات على حدّة في المركّب منهما ، حتّى تكون في المركّب كثرة بالفعل ، ك " تركيب البيت من اللبنات " و " تركيب البخار من الأجزاء المائيّة والهوائيّة " « 1 » .
والثّاني : التّركيب الاتّحادي : وهو أن يصير الشيء عين شيء آخر ، ومتّحدا معه ، ويكون لكليهما في المركّب ذات واحدة هي عين كلّ منهما ، وعين المركّب منهما ك " صيرورة زيد كاتبا " وهما ذات واحدة في الخارج .
ومعنى التّركيب فيه ، أنّ العقل يقسّم ذلك الواحد إلى قسمين ؛ نظرا إلى أنّ أحد الجزأين : قد يكون موجودا ، ولا يكون عين الجزء الآخر ، ثمّ يصير عينه .
أو إلى أنّهما قد يكونان أمرا واحدا ، ثمّ قد ينعدم ذلك الأمر الواحد من حيث انّه عين أحدهما ، ويبقى من حيث هو عين الآخر ك " الجسم والنّامي " فإنّهما أمر واحد هو الشّجر ، ثمّ إذا قطع انعدم من حيث إنّه عين النّامي ، ويبقى من حيث هو عين الجسم .
وتركيب الجسم من الهيولى والصّورة ، من هذا القسم . « 2 »
هامش
( 1 ) . فإنّ البخار شيء مستحدث من الأجزاء المائيّة والهوائيّة .
( 2 ) . قال صدر المتألهين في الشواهد الرّبوبيّة :
وأمّا البرهان على أنّ الهيولى تتّحد بما تتصوّر به فلكونها قوّة كلّ شيء وليس فيها جهة فعليّة ، أصلا ، وإلّا لكانت مركّبة من صورة ومادّة أخرى ، فيتسلسل الأمر لا إلى نهاية . راجع : الشواهد الرّبوبيّة : المشهد الأوّل / الإشراق السادس .