فأورد على الوجهين : أنّه إنّما يتمّ شيء منهما لو كانت الأجزاء المحمولة متغايرة بحسب الوجود ، وإلّا فلا عليّة ، ولا تقدّم بحسب الخارج . « 1 »
فالوجه في تعليل هذا الحكم « 2 » التمسّك بلزوم امتناع تعقّل كنه الماهيّات ، مع كون الكلام في الماهيّات الّتي يمكن تعقّلها بالكنه لا محالة ، كذا في الحواشي الشريفة .
وأقول : وكلام « 3 » الشّيخ في " إلهيّات الشّفاء " صريح في أنّ كلّ ما له ترتّب بالعموم والخصوص يمتنع عدم تناهيه .
حيث قال في تناهي الصّور : « إنّ الصّورة « 4 » التّامة للشّيء واحدة ، وانّ الكثرة يقع فيها على نحو الخصوص والعموم ، وانّ العموم والخصوص يقتضي التّرتيب الطبيعي ، وماله ترتيب طبيعيّ قد علم تناهيه . فليتدّبر » « 5 » .
وقد يكون منهما ؛ أي الجنس والفصل عقليّ وطبيعيّ ومنطقيّ
هامش
( 1 ) . لا يخفى عليك انّ بين الأجناس المترتبة وإن لم يكن تقدّم وعلّة بحسب الوجود ولكن بينها تقدّم وعلّة بحسب القوام وهذا المقدار كاف في إجراء براهين التّسلسل لا سيّما التّطبيق والتّضايف .
( 2 ) . أي بطلان التسلسل .
( 3 ) . هذا الكلام ردّ على المورد لأنّه دلّ على انّ العموم والخصوص يقتضي التّرتيب الطبيعي وماله ترتيب طبيعي يجب تناهيه .
( 4 ) . والمراد منها هو الصّورة النوعيّة .
( 5 ) . إلهيّات الشّفاء : 1 / 341 / الفصل الثالث من المقالة الثامنة .