تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وأورد عليه : بأنّه لا ترتّب هناك لا بين الأجناس فقط ، ولا بين الفصول فقط ، حيث لا عليّة بين آحاد كلّ واحد من القبيلتين ، ولا ترتّب أيضا بين الأجناس والفصول . إذ معنى التّرتيب الّذي دلّ البرهان على استحالته ، أن يكون كلّ واحد من السّلسلة معلولا لسابقه ، وعلّة للّاحقه . وليس الأمر هاهنا كذلك ، إذ ليس شيء من الأجناس بعلّة ، ولا شيء من الفصول بمعلول . فقيل : يمكن أن يراد بالتّسلسل هاهنا ترتّب الأجناس بعضها مع بعض بناء على أنّ البعيد « 1 » يجب كونه جزءا للقريب . والجزء علّة ، فيترتّب من الأجناس سلسلة من العلل والمعلولات ، ولعدم جريان ذلك « 2 » في الفصول . إذ ليس الفصل العالي « 3 » جزءا للفصل السّافل يتمسّك فيها بوجوب كون الفصل التامّ في كلّ مرتبة من مراتب الأجناس واحد ، فحيث كانت الأجناس متناهية كانت الفصول متناهيّة . « 4 »
هامش
- الأجناس في التصاعد لأنّه لولا ذلك لزم تركّب الماهيّة من أجزاء غير متناهية ويلزم وجود علل ومعلولات لا يتناهى ، وهو محال . لاحظ : الجوهر النضيد : 19 / الفصل الأوّل / المدخل . ( 1 ) . كالنّامي ، فإنّه جزء للحيوان . ( 2 ) . أي التّسلسل . ( 3 ) . كالحساس ، فإنّه ليس جزء للنّامي بل جزء للحيوان . ( 4 ) . وإلّا لزم أن يكون للجنس الأخير الّذي ينتهي إليه سلسلة الأجناس فصول غير متناهية ، كلّ واحد منها تامّ واللّازم باطل لما عرفت من وجوب كون الفصل التامّ في كلّ مرتبة فيه مراتب الأجناس واحدا .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 129 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده