وذلك لأنّ التّحصّيل والتّميّز قد تمّا بأحدهما ، فمن الآخر غني لا محالة .
نعم ربّما لا يكون ماهيّة الفصل الحقيقيّ معلومة إلّا باعتبار عوارضها ، فيدلّ عليه بأقرب عوارضها ، ويوضع مكانه ، ويطلق عليه الفصل تسامحا « 1 » ، ك " الناطق " ، فإنّه وضع مكان الفصل الحقيقيّ للإنسان .
لأنّه أقرب إليه من باقي عوارضه ك " المتعجّب " و " الضاحك " .
فإذا اشتبه الحال في تقدّم أحد العارضين على الآخر يوضعان معا مكانه « 2 » ك " الحسّاس " و " المتحرّك بالإرادة " بالقياس إلى الفصل الحقيقيّ للحيوان ، إذ التّحقيق عدم ظهور تقدّم أحدهما على الآخر « 3 » . « 4 »
ولا يمكن وجود جنسين في مرتبة واحدة لماهيّة واحدة . « 5 »
هامش
( 1 ) . اطلاقا لاسم المعروض على العارض .
( 2 ) . لئلّا يلزم التّرجيح بلا مرجّح .
( 3 ) . لأنّ الحساس والمتحرّك بالإرادة قوّة الحسّ وقوّة الحركة الإراديّة لا فعليّتها ، فلذلك لا تقدّم أحدهما على الآخر وإن كانت فعليّة الحركة الإراديّة متأخّرة عن فعليّة الحسّاس .
( 4 ) . فيكون كلّ منهما عرضيّا للآخر .
( 5 ) . أي أنّ الجنس للماهيّة قد يكون واحدا كالجسم الّذي له جنس واحد وهو الجوهر ، وقد يكون كثيرا كالحيوان الّذي له أجناس كثيرة ، لكن هذه الكثرة لا يمكن أن تكون في مرتبة واحدة بل يجب أن تكون مترتبة في العموم والخصوص ، فلا يمكن وجود جنسين في مرتبة واحدة لنوع واحد لأنّ فصلهما إن كان واحدا كان جعل الجنسين جعلا واحدا وهو محال ، وإن كان مغاير ، لم يكن النوع الواحد نوعا واحدا ، بل نوعين هذا خلف . راجع : كشف المراد :
المسألة الرابعة من الفصل الثاني .