فلا شيء من الأمرين المتساويين « 1 » الّذين يفرض تركيب ماهيّة منهما بفصل لها بهذا المعنى .
فإن قلت : أحد الأمرين لازم ، وهو اختلال حصر الأجزاء المحمولة في الجنس والفصل كما مرّ . « 2 » أو تجويز تحقّق الفصل فيما لا جنس له .
وذلك لأنّ المراد من الفصل ، لو كان ما ذكرته ، كان الحصر ممنوعا ، ولو كان أعمّ منه ، كان التّجويز لازما .
قلت : إذا عرفت وجوب الحاجة ، وتحقّقت انّها غير معقولة في الأجزاء العقليّة ، إلّا بالوجه المذكور اضمحلّ عندك المنع المذكور ، وصحّ الحكمان بلا شبهة .
وكلّ فصل تامّ ؛ أي فيما هو معتبر في الفصل ، وهو التّحصيل والتّميّز كما أشرنا إليه ، وهو الفصل القريب لا محالة ، لكون البعيد غير واف بتمام التّحصيل والتّميّز كما لا يخفى . « 3 »
فهو واحد ؛ أي لا يمكن تحقّق فصلين قريبين لماهيّة واحدة .
هامش
( 1 ) . كالتركيب من النّامي والمتغذّي ، ومن الحساس والمتحرك بالإرادة .
( 2 ) . في قوله : « فتعرض لها أي للأجزاء المحمولة الجنسيّة والفصليّة منحصرة فيهما الخ » .
( 3 ) . يعني أنّ الفصل البعيد وإن ميّز الماهيّة الّتي هو بالنّسبة إليها فصل بعيد عن بعض مشاركاتها ، لكن لا يميّزها عن تمام مشاركتها ، بخلاف الفصل القريب ، فإنّ الحساس مثلا يميّز الإنسان عن مشاركاته في الجسم النّامي لا الحيوان ، بخلاف « النّاطق » فإنّه يميّز « الإنسان » عن جميع مشاركاته ويحصّله نوعا .