3 . الحجّة هو الظّهور الجملي لا الأفرادي
وهذا الأمر هو المهمّ في حلّ العقدة ، وتبيين موقفنا من الكلام السّائر بين المتأخّرين ( من صرف القرآن والسّنة عن ظاهرها إذا خالف العقل ) وهذا الأمر المهمّ عبارة عن تحرير ما هو الحجّة من الظّواهر ، فنقول للآية والقرآن ظهوران :
- ظهور أفراديّ ، تصوريّ ، بدائيّ .
- ظهور جمليّ ، تصديقيّ ، نهائيّ .
أما الظّهور الأوّل ، فليس بحجّة أصلا ، إذ ربّما يكون للكلمة ظهور في معنى ، ولكن لها في ضمن الجملة ظهور آخر :
مثلا إذا " قلت رأيت أسدا في الحمام " فللأسد بما هو هو ، ظهور في الحيوان المفترس ، ولكنّه في ضمن الجملة له ظهور آخر ، وعلى ضوء ذلك ، فالمتّبع هو الظّهور الثاني الّذي نعبّر عنه بالظهور المستقرّ ، في مقابل الظّهور المتزلزل .
ففي الآية المتقدمة - أعني : قوله سبحانه :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
- لليد ظهوران : ظهور بدئيّ ؛ وهو الجارحة .
وظهور استمراريّ استقراريّ ؛ وهو مباشرة الفاعل للفعل بنفسه دون أن تكون له مساعد ؛ وإن لم يكن هناك " يد " ولا سائر الجوارح .
فالمتّبع هو الظّهور الثاني لا الأوّل .
فلو قالت اليهود :
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
« 1 » .
وقال سبحانه :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ .
فلليد في كلتا الجملتين ظهوران : أفراديّ ؛ وهو الجارحة .
وجمليّ ؛ وهو البخل في الجملة الأولى ، والسّخاء في الجملة الثّانية .
هامش
( 1 ) . المائدة : 64 .