تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧

التّعليقة الثانية : « 1 » الإمامية ورثة المعتزلة فرية واضحة

قد الصق غير واحد من خصوم الشّيعة ، بالشّيعة تهمة التطفل في علم الكلام على المعتزلة . فصار المصنّف يرد هذه التّهمة قائلا بأنّ موافقة الإماميّة للمعتزلة في أكثر الأصول الكلاميّة إنّما هو لاستمداد المعتزلة من الفلسفة لا ، لأنّ أصول الإماميّة مأخوذة من علوم المعتزلة . أقول : إنّ الطائفتين اتّفقتا في أصول ، واختلفتا في أصول أخرى . أمّا الاتّفاق : فقد اتّفقوا في التّوحيد ، والعدل ، وبالتالي في نفي التّجسيم ، والرّؤية . وفي الجبر والقول بالتّحسين ، والتّقبيح العقليين . وأمّا الافتراق : فقد افترقوا في أصول أخرى ، وكفانا في بيان المفارقات كتاب " أوائل المقالات " للشيخ المفيد ، فقد ذكر الفوارق بعد بيان المشتركات . ثمّ أن لاشتراك الطّائفتين في الأصول سببين : أحدهما : ما ذكره المصنّف من استمداد الطّائفتين من البرهان الذي عبّر عنه المصنّف بالفلسفة ، فإنّ للعقل عند الطائفتين سهما أوفر ، وإن كان مجاله عند الإماميّة أضيق ممّا عليه المعتزلة . ثانيهما : إنّ المعتزلة في كثير من الأصول عيال على خطب الإمام علي عليه السّلام وكلماته وهم صدروا عنها في آرائهم وعقائدهم ، وقد صرّح بذلك أعيان المعتزلة في غير واحد من كتبهم ، وقد استوفينا الكلام في ذلك في موسوعتنا " بحوث في الملل والنحل " « 2 » . ويدلّ على ذلك كلام غير واحد منهم : 1 - هذا هو الكعبي إمام المعتزلة ( في أوائل القرن الرابع ) يقول : « والمعتزلة يقال : إنّ لها و
هامش
( 1 ) . الراجعة إلى صفحة 50 . ( 2 ) . راجع : بحوث في الملل والنحل : 3 / 187 - 192 .