التّعليقة الثانية : « 1 » الإمامية ورثة المعتزلة فرية واضحة
قد الصق غير واحد من خصوم الشّيعة ، بالشّيعة تهمة التطفل في علم الكلام على المعتزلة .
فصار المصنّف يرد هذه التّهمة قائلا بأنّ موافقة الإماميّة للمعتزلة في أكثر الأصول الكلاميّة إنّما هو لاستمداد المعتزلة من الفلسفة لا ، لأنّ أصول الإماميّة مأخوذة من علوم المعتزلة .
أقول : إنّ الطائفتين اتّفقتا في أصول ، واختلفتا في أصول أخرى .
أمّا الاتّفاق : فقد اتّفقوا في التّوحيد ، والعدل ، وبالتالي في نفي التّجسيم ، والرّؤية .
وفي الجبر والقول بالتّحسين ، والتّقبيح العقليين .
وأمّا الافتراق : فقد افترقوا في أصول أخرى ، وكفانا في بيان المفارقات كتاب " أوائل المقالات " للشيخ المفيد ، فقد ذكر الفوارق بعد بيان المشتركات .
ثمّ أن لاشتراك الطّائفتين في الأصول سببين :
أحدهما : ما ذكره المصنّف من استمداد الطّائفتين من البرهان الذي عبّر عنه المصنّف بالفلسفة ، فإنّ للعقل عند الطائفتين سهما أوفر ، وإن كان مجاله عند الإماميّة أضيق ممّا عليه المعتزلة .
ثانيهما : إنّ المعتزلة في كثير من الأصول عيال على خطب الإمام علي عليه السّلام وكلماته وهم صدروا عنها في آرائهم وعقائدهم ، وقد صرّح بذلك أعيان المعتزلة في غير واحد من كتبهم ، وقد استوفينا الكلام في ذلك في موسوعتنا " بحوث في الملل والنحل " « 2 » .
ويدلّ على ذلك كلام غير واحد منهم :
1 - هذا هو الكعبي إمام المعتزلة ( في أوائل القرن الرابع ) يقول : « والمعتزلة يقال : إنّ لها
و
هامش
( 1 ) . الراجعة إلى صفحة 50 .
( 2 ) . راجع : بحوث في الملل والنحل : 3 / 187 - 192 .