النّائم إلى زمن الاستيقاظ إلى الواقع الّذي رآه النّائم خالصة عن كلّ الضمائم ، هذا هو التّأويل في القرآن الكريم .
وأمّا التّأويل بمعنى صرف الكلام عن ظاهره ، إلى خلافه ، فهو مصطلح حديث بين العلماء لا يمت إلى القرآن بصلة ، فكلّ من زعم أنّ التّأويل في القرآن هو هذا ، فقد خلط التّأويل في القرآن ، بالتّأويل في مصطلح العلماء .
2 . الظواهر حجّة قاطعة ليس لنا صرفها عنها
إنّ ظاهر القرآن والسّنة الصحيحة ، بل ظاهر كلّ متكلم حجّة لا يصار إلى خلافه إلّا بدليل قاطع مقبول عند العقلاء في محاوراتهم ، وذلك كما في حقل التّشريع والتّقنين ، حيث انّه ربّما يطلق العامّ ، أو المطلق ويراد بهما الخاصّ أو المقيّد ، ويشار إلى المخصّص والمقيّد بدليل في مقام آخر ، وبذلك يصرف ظاهر العامّ ، أو المطلق إلى غيره بدليل مثله ، وهذا النّوع من الصّرف أمر مقبول عند العلماء وفي محيط التفننين .
إنّ القرآن نزل بلسان عربّي مبين لأجل هداية النّاس إلى سواء السّبيل والصّراط المستقيم ، فليس هناك محيص عن القول بانّ المتبادر من ظاهر الآيات - عند أهل اللّسان - هو المعنى المقصود للّه سبحانه وصرفه عن ظاهره دون قرينة مقبولة عند العقلاء أشبه بصرف الأذهان عن المقاصد الواقعيّة للّه تبارك وتعالى .
إنّ فرضيّة صرف ظواهر الكتاب والسّنة لأجل مخالفتها حكم العقل أو العلم أشبه بعمل الأحبار والرّهبان ، حيث يؤوّلون ظواهر الإنجيل والتّوراة إلى معنى يوافق العقل ، أو التّجربة العلميّة .
وتجويز هذا النّوع من التّأويل في القرآن والسّنة يحطّ من مقامهما ، ويكون معنى ذلك وجود مفاهيم غير صحيحة في الوحي سببت صرفها عن ظاهرها .
وهو ممّا لا يتفوه به من له أدنى ايمان بالوحي الّذي هو إدراك نقيّ عن الخطأ والاشتباه .
وإن شئت قلت : إذا كان المعنى الثاني - المصار إليه - هو المقصود للّه سبحانه ونبيّه الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلماذا أتى بكلام له ظهور عند العرف غير مراد له ، وأراد معنى غير ظاهر من كلامه .