تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١

التّعليقة الأولى « 1 » ليس لنا في الكتاب والسنة ظاهر يخالف العقل

قد اشتهر بين المتأخرين لزوم تأويل بعض الظواهر لمخالفتها للعقل ، وأخيرا للعلم ، ومنهم المصنف في هذا المقام ؛ ولكن الواقع ليس كذلك بمعنى أنّه ليس لنا ظاهر في المصدرين يخالف العقل والعلم ، والمراد من الظهور ، الظّهور التّصديقي لا التّصوري . وإن شئت قلت : الظهور الجملي ، لا الظهور الإفرادي ، وتعلم حقيقة الحال بذكر أمور :

1 . حقيقة التأويل في القرآن الكريم

التّأويل من الأول بمعنى إرجاع الشّيء إلى واقعه وحقيقته ، وقد استعمله القرآن في موارد ثلاثة يجمعها شيء واحد ، وهو ارجاع الشّيء المبهم من الكلام ، أو الفعل ، أو الرّؤيا إلى واقعه . أما الأوّل : فمثل قوله سبحانه :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
« 2 » . فالظّهور التّصوري أو الإفرادي للآية الكريمة يدلّ على أنّ له سبحانه أيديا وهو يلازم التّجسيم والتّشبيه تعالى اللّه عنهما علوّا كبيرا ، لكن هذا الظّهور ، ظهور بدئيّ لا استمراري . والامعان في القرآئن الحافة بالآية يرفع الابهام ، وأنّ المراد أنّه سبحانه هو الخالق الفريد للسّماء ، وليس له في هذا المجال أيّ شريك ومساعد . والتّعبير بالأيدي للإشارة إلى ذلك ، وأنّ خلق السّماء عمل نفسه لا عمل الغير .
هامش
( 1 ) . الراجعة إلى صفحة 49 . ( 2 ) . الذاريات : 47 .