تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
يقال : البياض يمكن أن يوجد ، أو يكون ، وكذلك الصوّرة والنّفس . وحكم هذا الإمكان في الاحتياج إلى موضوع ، حكم القسم الأوّل ، ويكون موضوعه حامل وجود ذلك الشّيء . وأمّا أن لا يكون كذلك ؛ بل يكون الشّيء قائما بنفسه ، لا علاقة له بشيء من الموضوع والمادّة . ومثل هذا الشّيء ، لا يجوز أن يكون محدثا ، لأنّه لو كان محدثا ، لكان مسبوقا بالإمكان لا محالة كما مرّ . وإمكانه لا يمكن أن يتعلّق بموضوع دون موضوع ، إذ لا علاقة له بشيء ، فيلزم أن يكون جوهرا قائما بنفسه ، لكنّ الجوهر من حيث ماهيّته لا يكون مضافا إلى الغير ، « 1 » والإمكان مضاف . فلا يكون الإمكان ؛ هو حقيقة ذلك الجوهر ، وإذا لم يكن حقيقته ، فهو « 2 » عارض له ، و « 3 » قد فرض انّه غير عارض لشيء ، هذا خلف . ولمّا تبيّن انّ مثل هذا الشّيء « 4 » لا يمكن أن يكون محدثا ، فهو إن كان موجودا كان دائم الوجود . وإن لم يكن موجودا كان ممتنع الوجود .
هامش
( 1 ) . وإن كان من حيث وجوده متعلّقا بغيره . ( 2 ) . أي الإمكان . ( 3 ) . الواو : حالية . ( 4 ) . أي الذّي يكون الإمكان بالقياس إلى وجوده ، بالذّات ويكون قائما بنفسه لا علاقة له بشيء من المادّة والموضوع .