يقال : البياض يمكن أن يوجد ، أو يكون ، وكذلك الصوّرة والنّفس .
وحكم هذا الإمكان في الاحتياج إلى موضوع ، حكم القسم الأوّل ، ويكون موضوعه حامل وجود ذلك الشّيء .
وأمّا أن لا يكون كذلك ؛ بل يكون الشّيء قائما بنفسه ، لا علاقة له بشيء من الموضوع والمادّة .
ومثل هذا الشّيء ، لا يجوز أن يكون محدثا ، لأنّه لو كان محدثا ، لكان مسبوقا بالإمكان لا محالة كما مرّ .
وإمكانه لا يمكن أن يتعلّق بموضوع دون موضوع ، إذ لا علاقة له بشيء ، فيلزم أن يكون جوهرا قائما بنفسه ، لكنّ الجوهر من حيث ماهيّته لا يكون مضافا إلى الغير ، « 1 » والإمكان مضاف .
فلا يكون الإمكان ؛ هو حقيقة ذلك الجوهر ، وإذا لم يكن حقيقته ، فهو « 2 » عارض له ، و « 3 » قد فرض انّه غير عارض لشيء ، هذا خلف .
ولمّا تبيّن انّ مثل هذا الشّيء « 4 » لا يمكن أن يكون محدثا ، فهو إن كان موجودا كان دائم الوجود .
وإن لم يكن موجودا كان ممتنع الوجود .
هامش
( 1 ) . وإن كان من حيث وجوده متعلّقا بغيره .
( 2 ) . أي الإمكان .
( 3 ) . الواو : حالية .
( 4 ) . أي الذّي يكون الإمكان بالقياس إلى وجوده ، بالذّات ويكون قائما بنفسه لا علاقة له بشيء من المادّة والموضوع .