تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
متصرّم غير قارّ الذّات متّصل في ذاته . إذ من الجائز أن نفرض متحرّكا يقطع مسافة يكون حدوث هذا الحادث مع انقطاع حركته ، فيكون ابتداء حركته ، قبل هذا الحادث ، ويكون بين ابتداء الحركة « 1 » وحدوث الحادث ، قبليّات وبعديّات متصرّمة متجدّدة مطابقة لأجزاء المسافة والحركة . فظهر انّ هذه القبليّات والبعديّات ، متّصلة باتّصال المسافة والحركة . وقد تقرّر امتناع تألّف مثل هذا المتّصل من أجزاء لا يتجزّى . « 2 » فإذا ثبت انّ كلّ حادث مسبوق بموجود غير قارّ الذّات ، متّصل باتّصال المقادير ؛ هو المراد من الزّمان والمدّة . وأمّا في افتقار الحادث إلى مادّة ، هي الهيولى ، كما للصوّر . أو موضوع ، كما للأعراض « 3 » ، فهو أنّ كلّ حادث ، فهو قبل وجوده : إمّا ممتنع الوجود ، فهو محال . وإمّا ممكن الوجود ، فله إمكان وجود قبل وجوده ، وليس هو « 4 » قدرة القادر عليه « 5 » .
هامش
( 1 ) . سواء فرضت تلك الحركة أم لا ، فإنّ فرضها إنّما كان لظهور العلم بوجوده وأحواله ، لا لوجوده في نفسه . ( 2 ) . لبطلان الجزء الّذي لا يتجزّى وبطلان التركيب منه . ( 3 ) . أي بحيث لا يكون مفتقرا إلى الحادث . ( 4 ) . أي إمكان الوجود . ( 5 ) . أي الحادث .