لكونهما حادثين أيضا ، لما يأتي من حدوث الأجسام ، فإنّ المدّة والمادّة لا يمكن تحقّقهما بدون الجسم .
أمّا المدّة : فلكونها مقدارا للحركة المحتاجة إلى الجسم .
وأمّا المادة : فلامتناع خلوّها عمّا يجعلها جسما - أعني : الصورة - فلو احتاج كلّ حادث إلى المدّة والمادّة ، لزم التّسلسل .
والتّحقيق : انّ الحادث إن كان مسبوقا بعدم وهمي متقدّر صالح لفرض وقوع الحادث في أيّ جزء من الأجزاء الوهميّة .
لهذا العدم المتقدّر ، فلا محالة يحتاج إلى المادّة والمدّة ، لاحتياجه « 1 » إلى أسباب معدّة مؤدية إلى تخصيص وقت الحدوث وتعيّينه .
وقبول « 2 » ذلك العدم المتقدّر ، لأن يقال : انّ الحادث ممتنع ، أو ممكن في ذلك العدم .
وإن كان مسبوقا بعدم مطلق غير متقدّر « 3 » ، فلا يحتاج إليهما « 4 » ، لعدم الحاجة في تخصيص وقت الحدوث إلى تلك الأسباب المتوقفة على الزّمان ، لتعيّنه « 5 » ، بأن لا وقت قبله ، وعدم التخلّف التقديري القابل لأن يقال : انّ الحادث في ذلك العدم ممكن أو ممتنع .
وسيأتي منّا بسط القول فيه في مبحث حدوث الأجسام إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . هذا تعليل للاحتياج إلى المدّة .
( 2 ) . هذا تعليل للاحتياج إلى المادّة .
( 3 ) . كالطبايع الفلكيّة .
( 4 ) . أي المدّة والمادّة .
( 5 ) . الحادث .