تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
لكونهما حادثين أيضا ، لما يأتي من حدوث الأجسام ، فإنّ المدّة والمادّة لا يمكن تحقّقهما بدون الجسم . أمّا المدّة : فلكونها مقدارا للحركة المحتاجة إلى الجسم . وأمّا المادة : فلامتناع خلوّها عمّا يجعلها جسما - أعني : الصورة - فلو احتاج كلّ حادث إلى المدّة والمادّة ، لزم التّسلسل . والتّحقيق : انّ الحادث إن كان مسبوقا بعدم وهمي متقدّر صالح لفرض وقوع الحادث في أيّ جزء من الأجزاء الوهميّة . لهذا العدم المتقدّر ، فلا محالة يحتاج إلى المادّة والمدّة ، لاحتياجه « 1 » إلى أسباب معدّة مؤدية إلى تخصيص وقت الحدوث وتعيّينه . وقبول « 2 » ذلك العدم المتقدّر ، لأن يقال : انّ الحادث ممتنع ، أو ممكن في ذلك العدم . وإن كان مسبوقا بعدم مطلق غير متقدّر « 3 » ، فلا يحتاج إليهما « 4 » ، لعدم الحاجة في تخصيص وقت الحدوث إلى تلك الأسباب المتوقفة على الزّمان ، لتعيّنه « 5 » ، بأن لا وقت قبله ، وعدم التخلّف التقديري القابل لأن يقال : انّ الحادث في ذلك العدم ممكن أو ممتنع . وسيأتي منّا بسط القول فيه في مبحث حدوث الأجسام إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . هذا تعليل للاحتياج إلى المدّة . ( 2 ) . هذا تعليل للاحتياج إلى المادّة . ( 3 ) . كالطبايع الفلكيّة . ( 4 ) . أي المدّة والمادّة . ( 5 ) . الحادث .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 565 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده