ثمّ تعرض « 1 » لاعتراضات الإمام ، فدفعها تفصيلا ، ومن جملتها : انّه قال :
الشيء قبل وجوده نفي صرف ، فلا يصحّ الحكم عليه بالإمكان .
فقال « 2 » : إنّه خبط عظيم يقتضيه عدم التميّز بين الاعتبارات العقليّة والأمور الخارجيّة .
ومنها « 3 » : انّه لو كان الإمكان موجودا لكان واجبا أو ممكنا ، والأوّل محال ، لكونه وصفا لغيره ، والثاني « 4 » يقتضي « 5 » أن يكون للإمكان إمكان .
فأجاب عنه : بأنّ الإمكان في نفسه اعتبار عقليّ متعلّق بشيء خارجيّ ، فمن حيث تعلّقه بالشّيء الخارجيّ ؛ ليس بموجود في الخارج هو إمكان ، بل هو إمكان وجود في الخارج .
ولتعلّقه بذلك الشّيء يدلّ على وجود ذلك الشّيء في الخارج ، وهو موضوعه .
ومن حيث كونه قائما بالعقل موجود في الخارج ، وله إمكان آخر يعتبره العقل ، وينقطع التّسلسل بانقطاع الاعتبار . « 6 »
ثمّ إنّ المصنّف منع هذين الحكمين في هذا الكتاب على سبيل المعارضة ، فقال : ولا يفتقر الحادث إلى المدّة والمادّة وإلّا لزم التّسلسل ،
هامش
( 1 ) . شارح الإشارات .
( 2 ) . الرّازي .
( 3 ) . أي ومن إشكالات الرّازي .
( 4 ) . محال .
( 5 ) . أي لأنه يلزم من ذلك .
( 6 ) . إنتهى كلام شارح الإشارات ، راجع : الإشارات والتنبيهات : 3 / 99 - 105 .