تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
واثنان غير حيّين لا فاعلين ولا منفعلين هما الدّهر والخلاء . واعلم أنّ مراد المصنّف : انّه لا قديم ثابت ومحقّق سوى اللّه تعالى ، لا أنّه ممتنع قدم ما سوى اللّه تعالى . وذلك لما سيأتي ، من أنّه لا دليل على امتناع وجود العقل ، بل هو في حيّز الإمكان ، فعلى تقدير ثبوته يكون قديما بالزّمان ، حيث لا تجري فيه دليل حدوث الأجسام لكونه مبنيّا على الحركة والسّكون الممتنع ثبوتهما للمجرّدات . ولا دليل حدوث النّفس النّاطقة ، لابتنائه على الإتّحاد في الحقيقة النوعيّة ، وغيره ممّا لا يجري في العقول ، كما ستعرفه ، و « 1 » لا دليل على الحدوث الزّماني سوى ذلك . وما يقال : من أنّ العمدة في الحدوث الزّماني لجميع ما سوى اللّه تعالى ؛ هو الإجماع ، ليس بشيء . لأنّهم بالحدوث يثبتون الصّانع ، والإجماع على تقدير ثبوته دليل شرعيّ متوقّف على إثبات الصّانع تعالى . نعم من قال منهم : بأنّ علّة الافتقار ، الإمكان ، لا الحدوث له ذلك ، لكن حينئذ تكون المسألة ؛ أي مسألة الحدوث خارجة عن الأصول « 2 » ، وستطّلع على ما تقرّر عليه رأينا في مسألة الحدوث « 3 » إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . الواو : حالية . ( 2 ) . لأنّ الأصول ممّا ثبت بالدّليل العقلي . ( 3 ) . في المقصد الثاني ، الفصل الثالث ، المسألة السّادسة .