وإذا لم يكن كافيا فيه ، فقد تقدّم عليه زمانا ، كقصدنا إلى أفعالنا . انتهى كلام شارح المواقف » . « 1 »
وأقول : التّحقيق انّ استناد القديم الممكن إلى المختار بالاختيار الزّائد على الذّات محال .
لأنّ الاختيار الزّائد على الذّات ؛ لا يمكن أن يتوجّه إلّا إلى إيجاد ما هو معدوم حين الاختيار ، سواء كان الاختيار الزّائد تامّا ، كاختيار الواجب عند المتكلّمين ، أو ناقصا ، كاختيارنا .
وذلك ضروريّ ، بحيث لا يقبل النّزاع .
والحكماء ينفون القصد عن الواجب « 2 » ، لأنّهم يجعلون القصد بالاختيار الزّائد على الذّات ، ويقولون : إنّ القصد لا يمكن إلّا إلى شيء ؛ هو راجح بالنّظر إلى الفاعل ، فلو كان الواجب فاعلا بالقصد ، لزم أن يكون مستكملا بالغير .
لأنّ الفاعل بالقصد طالب بقصده إلى الفعل لما هو أولى بالنّظر إليه وهو محال في حقّه تعالى ، ولا ينفون عنه تعالى الاختيار مطلقا .
لأنّهم مصرّحون بكونه تعالى فاعلا بالاختيار الّذي هو عين ذاته .
ويعبّرون عنه بالرّضاء لا بالقصد .
فيقولون : إنّه تعالى فاعل بالرّضاء .
هامش
( 1 ) . شرح المواقف : 3 / 184 و 185 / المقصد الخامس من المرصد الثالث .
( 2 ) . راجع لمزيد التحقيق : إلهيات الشفاء مع تعليقات صدر المتألهين : 244 ؛ شرح المنظومة : الفريدة السابعة في العلّة والمعلول ؛ ونهاية الحكمة : المرحلة الثامنة / الفصل السابع ؛ وأصول المعارف :
61 و 62 .