أنّ القديم يمتنع أن يكون فعلا لفاعل مختار ، وإلى أنّ المبدأ الأوّل ليس بقادر مختار ، بل إلى أنّ قدرته واختياره لا يوجبان كثرة في ذاته .
وانّ فاعليّته ليست كفاعليّة المختارين من الحيوان ، ولا كفاعليّة المجبورين من ذوي الطبائع الجسمانيّة .
وإلى أنّه أزلي تامّ في الفاعليّة .
وانّ العالم أزلي مستند إليه ، على أنّه احتراز عن شناعة نفي القدرة ، والاختيار عن الصّانع ، وإلّا ، فكونه عندهم موجبا بالذّات ، لا فاعلا بالاختيار ، أشهر من أن يمنع . « 1 »
وقال شارح المواقف : « ويؤيّد كلام الآمدي ما نقله بعضهم من أنّ الحكماء متّفقون على أنّه تعالى فاعل مختار ؛ بمعنى إن شاء فعل وإن شاء ترك .
وصدق الشرطيّة لا يقتضي وقوع مقدّمها ، ولا عدم وقوعها .
فمقدم شرطيّة الفعل واقع دائما .
ومقدّم شرطيّة الترك غير واقع دائما .
ويدفعه ما قد قيل : من أنّا نعلم بالضّرورة انّ القصد إلى إيجاد الموجود محال ، فلا بدّ أن يكون القصد مقارنا لعدم الأثر ، فيكون أثر المختار حادثا قطعا .
وقد يقال : انّ المحال هو القصد إلى إيجاد الموجود بوجود قبل .
وبالجملة فالقصد إذا كان كافيا في وجود المقصود كان معه .
هامش
( 1 ) . انتهى كلام شارح المقاصد : راجع : شرح المقاصد : 2 / 10 / المنهج الثالث / المبحث الأوّل .