والحاصل انّه لمّا كان علّة الافتقار هي الإمكان ، ولا دخل في ذلك للحدوث ، فكلّما ، تحقّق الإمكان تحقّق الافتقار ، سواء كان هناك حدوث أيضا كما في الحادث الباقي ، أو لا ، كما في القديم الممكن .
فإن قلت : بل الظاهر « 1 » أنّه إشارة إلى كون الممكن الباقي محتاجا إلى المؤثّر ، لأنّ القديم ليس له حال حدوث أصلا « 2 » ، بل حال بقاء ، فلو أمكن الحاجة حال البقاء أمكن حاجة القديم إلى المؤثّر ، وإلّا فلا .
قلت : نعم ، لكن الحاجة حال البقاء أيضا إنّما هي للإمكان ، لا لخصوصيّة البقاء « 3 » .
فإنّ علّة الافتقار هي نفس الإمكان وحده ، ولا دخل في ذلك لخصوصيّة الحدوث ، ولا لخصوصيّة البقاء ، وإنّما قيّد المؤثّر بقوله : الموجب « 4 » ، لما يأتي من قوله : ولا يمكن ، استناده إلى المختار ، لو أمكن ، أي لو أمكن القديم الممكن « 5 » ، سواء كان مؤثّرا ، أو متأثّرا .
وحمل شارح المقاصد « 6 » على المؤثّر القديم الموجب بالذّات على ما
هامش
( 1 ) . أي ظاهر قول المصنّف رحمه اللّه : « ولهذا جاز الخ » .
( 2 ) . لأنّ الحدوث مناف للقديم .
( 3 ) . أي في حالة البقاء .
( 4 ) . الموجب ؛ من الإيجاب هو ضدّ المختار الّذي إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، وهو الّذي يجب أن يصدر عنه الفعل من غير قصد وإرادة ، كالإشراق من الشمس والإحراق من النّار ، ولا يجوز أن يتأخّر عنه فعله بالزّمان عنه . لاحظ كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد : 158 ؛ جامع العلوم : 905 و 916 .
( 5 ) . كلمة ( لو ) للإمتناع ، نحو قوله تعالى :لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتاالأنبياء : 21 .
( 6 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 11 / المنهج الثالث / المبحث الأوّل .