وإنّما يحتاج القادر إليه ، لكون الفعل والتّرك اللّذين كلاهما مقدوران له ، ومن شأنه أن يحصل كلّ منهما منه متساويين بالنّظر إليه .
وليس الوجود والعدم بالقياس إلى ماهيّة الممكن كذلك - أعني : ليس ماهيّة الممكن بحيث يصحّ أن يحصل منها الوجود والعدم - لكنهما متساويا الصدور بالنظر إلى ذاتها فاحتاجت إلى المرجح ليدعوها إلى أحدهما .
بل ماهيّة الممكن لا يتصوّر صدور الوجود أو العدم منها أصلا ، فيحتاج إلى مرجّح يقتضي أحدهما لها .
فمرجّح وجود الممكن هو العلّة المفيدة المقتضية لوجودها .
والمراد من العلّية وإفادة الوجود ؛ هو الاستتباع ، بأن يكون وجود المعلول تابعا لوجود العلّة من حيث هي علّة ، كالظلّ لّذي الظلّ والضّوء للمضيء .
فلا يمكن تحقّق المعلول بعد العلّة ، كما لا يمكن تحقّق التّابع بعد المتبوع ، والظلّ بعد الشّاخص ، والضّوء بعد المضيء .
وليس كذلك العلّة المعدّة ، فإنّ نسبة العلّة المعدّة إلى الفاعل بالإيجاب ، كنسبة الدّاعي إلى الفاعل بالاختيار .
والنّار ، والشّمس ، وسائر المؤثّرات الطبيعيّة إنّما هي معدّات لوجود الحرارة ، والضّوء ، وغيرهما من الآثار الطبيعيّة .
ومفيد الوجود إيّاها إنّما هو الأمر الفارق الواهب لكلّ مستعدّ ما استعدّ له من الصّور والهيأت .
وممّا يوضح ما ذكرنا ، من أنّ المراد من العلّيّة ؛ هو الاستتباع في الوجود ،
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 547
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٥٤٧