تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
هو انّه قد مرّ مرارا ، أنّ المعقول والمفهوم من الوجود ؛ ليس سوى الكون فالواجب الوجود بذاته هو الكائن بنفسه . والممكن الوجود هو الكائن بغيره لا بنفسه . والمراد من العلّة ؛ هو هذا الغير الّذي يكون كون الممكن به ، فأثر العلّة في الممكن هو أنّها تجعله كائنا . وقد مرّ أنّ الوجوب الذّاتي لا يمكن أن يستند بما سوى الذّات ، بأن يجعل شيء شيئا واجبا بالذّات ، فالعلّة إذا جعلت المعلول كائنا ، جعلته كائنا بذاتها ، لا بذاته ، وإلّا لزم أن يجعل العلّة معلولها واجبا بالذّات ، فيلزم جواز استناد الوجوب الذّاتي إلى الغير . فظهر أنّ كون المعلول إنّما هو بالعلّة ، فبعد العلّة لا يمكن أن يكون له كون بالعلّة . لأنّ ما ليس له كون ؛ لا يمكن أن يكون لغيره كون به ، فلو كان للمعلول كون بعد العلّة لكان كونه بنفسه لا بغيره ، فيصير واجب الوجود بذاته وهو محال . فثبت انّ الممكن لا يمكن أن يكون له كون بعد العلّة ، وهو معنى حاجة الممكن إلى العلّة في البقاء . وإنّما أطنبنا في توضيح هذا المطلب ، لأنّه من أهمّ المطالب . وفهمه على النّهج الّذي قرّرناه مرقاة إلى مقام التّوحيد الّذي هو قرّة أعين العارفين ، فليفهم ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العليّ العظيم .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 548 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده