تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
اقتضاؤه الوجود في الزّمان الأوّل استحال اقتضاؤه إيّاه في الزّمان الثاني ، وكما أنّ اتّصافه بالوجود في الزّمان الأوّل مستند إلى المؤثر كذلك اتّصافه به في الزّمان الثاني " . قلنا : لا يلزم ممّا ذكرنا ان يكون الممكن مقتضيا للوجود في الزّمان الثاني . ولا أن يكون استناده إلى المؤثّر في الزّمان الثاني غير استناده إلى المؤثّر في الزّمان الأوّل . وإنّما يلزم لو كان الوجود الثاني غير الوجود الأوّل ، وهو ممنوع كما عرفت . والّذي يقلع مادّة الشّبهة ؛ هو أن يفهم ما هو المراد من المرجّح . ويفهم معنى العلّية المفيدة . ويفرق بين العلّة المفيدة وبين العلّة المعدّة . فاعلم أنّ المرجّح قد يطلق على الدّاعي إلى الفعل أو التّرك المتساويين بالنّسبة إلى الفاعل بالاختيار . وليس هو مفيدا لوجود الفعل ، بل المفيد إنّما هو الفاعل المختار . والمراد بالمرجّح ، فيما نحن بصدده ، ليس هذا المعنى ، بل المراد منه ما يفيد الوجود لماهيّة الممكن ويقتضيه لها ، فإنّ تساوي طرفي الوجود والعدم بالنّسبة إلى ماهيّة الممكن ليس كتساوي الفعل والترك بالنّسبة إلى الفاعل القادر . فإنّ الفاعل القادر ؛ هو الّذي يفيد وجود الفعل . والمرجّح ، هو الّذي يدعوه إلى هذه الإفادة ، ويرجّحها في نظره .