والأوّل هو اتّصافه بأصل الوجود .
والثاني هو اتّصافه ببقاء الوجود .
فهو في وجوده ابتداء وفي استمراره محتاج إلى المؤثر الّذي يفيده الوجود ويديمه له وحاجته إليه في حال دوامه وبقائه ، كحاجته إليه في ابتداء وجوده .
فلو فرض انقطاع فيضان نور الوجود من الصّانع تعالى على العالم في أن ، لم يبق موجودا .
ويعينك على تعقّل ذلك اعتبارك بما استضاء بمقابلة الشّمس ، فإنّه كلّما حجب عنها زال ضوءه وما تمسّكوا به من مثال البناء ، فهو مهدوم « 1 » ، بأنّ الكلام في العلّة الموجدة ، وليس البناء موجدا للبناء في الحقيقة .
بل إنّما هو بحركة يده مثلا علّة لحركات الآلات من الأخشاب واللّبنات .
وتلك علل معدّة لأوضاع مخصوصة بين تلك الآلات وتلك الأوضاع مستندة إلى علل فاعليّة ؛ هي غير تلك الحركات المستندة إلى حركة البناء ، فلا يضرّها عدم شيء منها . انتهى كلامه الشّريف .
وأقول : لمقرّر أن يقرّر الاعتراض بأنّ الإمكان لا يقتضي إلّا حاجة الممكن إلى علّة ترجّح له أحد طرفيه على الآخر .
فإذا حصل بترجيح تلك العلّة له الوجود مثلا ، فلم لا يجوز أن يبقى ذلك الوجود الحاصل له « 2 » بتلك العلّة بعد الحصول بنفسه من غير حاجة
هامش
( 1 ) . أي ممنوع ومخدوش .
( 2 ) . أي للممكن .