المسألة السادسة والثلاثون [ في بيان انّ الممكن في بقائه مفتقر إلى العلّة ] « 1 »
[ قال : والممكن الباقي مفتقر إلى العلّة لوجود علّته . ]
[ أقول : ] أنّ الممكن في جميع أوقات وجوده يحتاج إلى العلّة لا يتسغني عنها بمجرّد الحدوث .
وكما قال : والممكن الباقي مفتقر إلى العلّة ، ما دام باقيا لوجود علّته ؛ أي علّة الافتقار .
يعني لمّا كان علّة الافتقار هي الإمكان ، وهو من لوازم ماهيّة الممكن كما مرّ ، فما دام الإمكان يدوم الافتقار لا محالة .
وهذا مذهب من رأى أنّ علّة الحاجة إلى المؤثّر هي الإمكان وحده . « 2 »
وأمّا من رأى أنّها الحدوث وحده « 3 » .
هامش
( 1 ) . أنظر إلهيات الشفاء : المقالة السادسة / الفصل الأوّل والثاني ؛ التّحصيل : 524 ؛ نقد المحصل :
120 - 121 ؛ مناهج اليقين في أصول الدين : 5 - 7 ؛ الحكمة المتعالية في الأسفار : 1 / 219 وما بعدها .
( 2 ) . هذا قول الحكماء والمتأخرين من المتكلّمين . لاحظ : النجاة قسم الإلهيات : 64 ؛ محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين : 66 و 67 ؛ الياقوت في علم الكلام : 37 ؛ ايضاح المقاصد من حكمة عين القواعد : 89 وما بعدها ؛ كشف الفوائد : 58 - 60 ؛ ولصدر المتألهين رأي آخر حيث قال : الحقّ إنّ منشأ الحاجة إلى السبب لا هذا ولا ذاك ( أي لا الإمكان ولا الحدوث ) بل منشأها كون وجود الشّيء تعليقا متقوّما بغيره مرتبطا إليه . راجع : الحكمة المتعالية في الأسفار : 3 / 253 وما بعدها .
( 3 ) . وهو مذهب بعض المتكلمين ومنهم أبو هاشم الجبّائي .