وإلى الجواب عنه أشار بقوله : وتأثير المؤثّر في الماهيّة .
وتقريره : انّ التّرديد غير حاصر ، لاحتمال أن يكون تأثير المؤثّر في الماهيّة لا بجعلها ماهيّة .
أو موجودة على أن يكون الجعل مركبا مستدعيا لمجعول ومجعول إيّاه ، سواء كان المجعول إيّاه ماهيّة أو وجودا ، بل ، بأن يجعلها جعلا بسيطا غير مستدع إلّا للمجعول فقط .
فإذا جعلها بهذا الجعل ، يلزمها أن تكون موجودة ، فجعلها موجودة تابع لجعلها البسيط .
وأما كون الماهيّة ماهيّة ، فليس بمجعول أصلا ، لما مرّ في تقرير الشّبهة .
فقوله : ويلحقه وجوب لاحق ، من تتمّة الجواب ، كأنّه قيل : هب انّ كون الماهيّة ماهيّة ليس بجعل الجاعل ، لكن كون الماهيّة موجودة كيف لا يكون بجعل الجاعل وتأثير المؤثّر ؟
فأجاب : بأنّ كون الماهيّة موجودة واجب بالوجوب اللّاحق بعد فرض كون الماهيّة مجعولة بالجعل البسيط بالمعنى الّذي حقّقناه . « 1 »
إذ ذلك هو معنى كون الماهيّة موجودة ، فلا يمكن أن يكون بتأثير المؤثّر مستقلا ، بل هو تابع لتأثير المؤثر في الماهيّة بالجعل البسيط .
فمعنى الكلام ويتبع تأثير المؤثّر في الماهيّة وجوب كون الماهيّة موجودة وجوبا لاحقا ، فلا يمكن فيه تأثير آخر ، هكذا ينبغي أن يفهم هذا الكلام .
هامش
( 1 ) . أي غير مستدع إلّا للمجعول فقط .