للعقل تحليله المذكور إنّما هو بجعل الجاعل المؤثّر .
فإنّ الجاعل حيث جعله جعلا بسيطا ، فقد جعله بحيث كذا ، وهو معنى جعله متّصفا بالوجود ، أعني : الاتّصاف .
وهذا هو مراد الشّيخ حيث قال : في جواب من سأله عن هذه المسألة وهو يأكل المشمش الجاعل لم يجعل المشمش مشمشا ، بل جعل المشمش موجودا ، هذا .
ومنها : انّه لو احتاج الممكن في وجوده إلى المؤثر لاحتاج في عدمه أيضا إليه لاستواء نسبته إليهما ، لكنّ العدم لكونه نفيا محضا لا يصلح لأن يكون أثر الشيء .
والجواب : أنّا نسلّم أنّ عدم الممكن نفي محض ، إن أريد بالنّفي المحض أن لا يكون له وجود أصلا ، لا ذهنا ، ولا خارجا .
وإن أريد أن لا يكون له وجود في الخارج فقط ، فلا نسلّم أنّ العدم لا يصلح أن يكون أثر الشّيء .
ألا ترى أنّ عدم المعلول مستند إلى عدم العلّة ، فإنّ معنى العلّية والتّأثير ليس إلّا التّرتّب العقليّ ، وصحة تخلّل الفاء ولا شبهة في صحة ذلك بين العدمين فإنّ العقل يحكم بأنّ العلّة ارتفعت فارتفع المعلول ، ولا يحكم بأنّ المعلول ارتفع فارتفعت العلّة وإن كانا متلازمين ، وإليه أشار المصنّف بقوله : وعدم الممكن مستند « 1 » إلى عدم علّته .
هامش
( 1 ) . في متن كشف المراد : « الممكن يستند إلى عدم علّته على ما مرّ » .