وذلك تحصيل الحاصل بنفس هذا التّحصيل ، وليس بمحال .
منها ما تقريره : انّه لو احتاج الممكن إلى المؤثّر ، فتأثير المؤثّر : إمّا في ماهيّة الممكن ، بأن يجعلها ماهيّة .
أو في وجوده ، بأن يجعله وجودا .
أو في اتّصاف الماهيّة بالوجود ، بأن يجعلها موجودة .
والكلّ محال .
أمّا الأوّل والثاني : فلأنّا نقطع بأنّ الشّيء عين نفسه بنفسه من غير أن يحتاج في ذلك إلى غيره ، كيف وما بالغير يرتفع بارتفاع الغير ؟
فلو كان كون الماهيّة ماهيّة وكون الوجود وجودا ، بجعل الغير لصحّ سلب الماهيّة عن الماهيّة ، وسلب الوجود عن الوجود ، وسلب الشّيء عن نفسه ، سواء كان موجودا أو معدوما ضروريّ البطلان ، بحيث لا يقبل التّشكيك أصلا .
والسرّ في ذلك هو كون مرتبة التقرّر سابقة على مرتبة الوجود كما مرّ مرارا .
وأمّا الثالث : فلكون الاتّصاف عدميّا « 1 » غير ثبوتيّ وإلّا يلزم التّسلسل كما مرّ ، فلا يصلح .
لأن يكون أثر الموجود على أنّ التّأثير في الاتّصاف أيضا أمّا في ماهيّته ، أو في وجوده ، أو في اتصاف ماهيّته بوجوده .
ويعود الكلام في اتّصاف الاتّصاف ، وهكذا إلى غير النّهاية .
هامش
( 1 ) . والعدم لا يكون أثرا لشيء .