وحمله على الفعل ، فهو كائن بلا سبب أصلا .
والشّيخ قد دفع متمسّكهم ببيان : انّ الأسباب : قد يكون بالذّات .
وقد يكون بالعرض .
والعلّة الغائيّة الذّاتيّة هي الّتي يجب أن يكون لأجلها الفعل .
ويكون الفاعل قد تصوّرها ، وتصوّرها قد حمله على الفعل .
وأمّا العلّة الغائية الّتي هي العرضيّة ، فلا يجب ذلك فيها ، بل يجب أن يكون هناك غاية ذاتيّة ، أيضا ليكون الفعل قد تأدّى إليها بالذّات وإلى العرضيّة بالعرض .
وكلّ ما يقال : من الأمثلة الجزئيّة ، فهو كذلك لا محالة « 1 » .
فإن قيل : ما ذهب إليه كثير من المتكلّمين من أنّ اللّه تعالى خلق العالم في وقت دون سائر الأوقات .
وكذا ما ذهب إليه جمهور من الأشاعرة من أنّ سائر أفعاله تعالى غير معلّلة بشيء ممّا يترجّح به وجودها عن عدمها ، قول بترجّح أحد طرفي الممكن من غير مرجّح ، وهو بعينه قول بالحدوث بلا سبب ، والكون بلا علّة .
أجيب : بأنّا لا نسلّم انّه من ترجّح الممكن بلا مرجّح ، بل من ترجيح المختار أحد المتساويين من غير مرجّح .
وامتناعه غير مسلّم ، فضلا عن أن يكون ضروريّا ، فليتدّبر « 2 » .
هامش
( 1 ) . راجع : طبيعيات الشفاء : 1 / المقالة الأولى / الفصل الثالث عشر .
( 2 ) . إشارة إلى أنّ التّرجّيح بلا مرجّح ، يلازم التّرجّح من دون مرجّح ، لأنّ ترجّح إرادة الفعل على إرادة الترك إمّا بإرادة أخرى ، فيلزم الدّور والتّسلسل ، أو بنفسها ، فيلزم التّرجّح بلا مرجّح .