وفرقة أخرى منهم كانباذقلس « 1 » ومن يجري مجراه ، لم يقدموا على أن يجعلوا العالم بكلّيته كائنا بالاتّفاق ، ولكنّهم جعلوا الكائنات متكوّنة عن الاسطقسّات « 2 » بالاتّفاق .
وبالجملة فهؤلاء بأجمعهم يجوّزون الحدوث بلا سبب والكون بلا علّة ويتمسّكون في ذلك بأمثلة جزئية مثل " أنّ من يحفر بئر الماء " أو " بناء " فيعثر فيها على كنز لم يكن عالما بكونه فيها ولم يكن حافرا لأجله فعثوره على الكنز أمر قد اتّفق من غير أن يكون بسبب اقتضاه .
وكذا من يزلق عن شفير بئر فيقع فيها ، فوقوعه في البئر ، أمر اتّفاقيّ كائن بلا سبب .
وذلك لأنّ الأسباب : إمّا إراديّة . أو طبيعية .
فإنّ القسريّة أيضا ترجع إليهما .
وليس هناك فعل طبيعيّ يمكن أن يتأدّى إلى العثور إلى الكنز مثلا .
والفعل الإرادي الّذي هناك - أعني : الحفر - لم يكن لأجله ليمكن أن يكون سببا له ، ويكون هو غاية مرتبة عليه ، والغاية الإراديّة يجب أن يكون ما لأجله الفعل ، ويكون الفاعل قد قصده وكان تصوّره قد حرّك الفاعل
هامش
( 1 ) . إنباذوقلس الاغريغنتي( Empedocles D'Agrigente - )فيلسوف يوناني ولد نحو ( 492 ق . م ) في أغريغنتا ومات في سنة ( 430 ق . م ) . انظر تفصيل مذهبه في : معجم الفلاسفة :
97 و 98 ؛ دائرة معارف القرن العشرين : 1 / 636 / مادة « أنب » .
( 2 ) . لفظ يوناني ، بمعني الأصل ، وتسمّى العناصر الأربع الّتي هي الماء والأرض والهواء والنّار ؛ اسطقسات ، لأنّها أصول المركّبات الّتي هي الحيوانات والنّباتات والمعادن . لاحظ : التعليقات للفارابي : 305 / الرسالة الثانية / جوابات لمسائل سئل عنها ؛ وكتاب التعريفات : 39 / رقم 115 .