واعلم ؛ أنّ معنى كون الشّيء ؛ كاللّزوم مثلا اعتباريّا ، ليس أنّه باختراع العقل ليلزم انّه لو لم يعتبره العقل ، أو فرض عدم عقل وذهن ، لم يكن متحقّقا ، فيتحقّق الانفكاك .
بل معناه كون موضوع مّا في نفس الأمر بحيث لو اعتبره العقل لانتزع منه مفهوم المحمول .
فإنّك قد عرفت مرارا انّ انتفاء مبدأ المحمول في ظرف لا يستلزم انتفاء الحمل فيه .
فإن قلت : انتفاء مبداء المحمول كاللّزوم ، وإن لم يستلزم انتفاء الحمل ؛ لكن بعض تلك اللّزومات موضوع أيضا لبعض آخر ، فانتفاؤه يستلزم انتفاء الحمل ، ضرورة أنّ ثبوت شيء لشيء وإن لم يستلزم ثبوت الثّابت ، لكنّه يستلزم ثبوت المثبت له .
قلت : حكمنا بانتفاء اللّزومات الّتي هي مبادئ المحمولات ليس معناه انّها منتفية بالكليّة ، بل معناه أنّها ليست موجودة بصورة متغايرة « 1 » وإن كانت موجودة بوجود مّا ينتزع منه - أعني : الموضوع الأصل - فالقدر الضّروري من ثبوت المثبت له أعمّ من أن يكون ثبوتا على حدة أو بثبوت المنتزع منه إذا كان الإثبات بحسب نفس الأمر ، لا في الخارج ، كما في الاعتباريّات . فليتدبّر .
[ قال : ] وحكم الذّهن على الممكن بالإمكان يجب أن يعتبر مطابقته لما في العقل لأنّ الإمكان عقلي « 2 » .
هامش
( 1 ) . في الموضوع .
( 2 ) . في متن كشف المراد : « وحكم الذّهن على الممكن بالإمكان اعتبار عقلي ، فيجب أن تعتبر مطابقته لما في العقل » .