تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
ويتصوّر المؤثر من حيث انّ المراد منه ما به يترجّح أحد الطّرفين المتساويين للممكن على الآخر . فإنّه بعد هذين التصوّرين يحصل الجزم بلا توقّف ، بأنّ الممكن يحتاج في حصول الوجود أو العدم له إلى مرجّح لا محالة . وقد يتشكّك في كون هذا الحكم أوّليا ، بأنّا إذا عرضنا هذه القضيّة على عقولنا ، وجدناها أخفى من قولنا : " الواحد نصف الاثنين " والأوّليات لا يجري فيها التّفاوت بالجلاء والخفاء . فأشار إلى دفعه بقوله : وخفاء التّصديق لخفاء التّصور غير قادح في كونه أوّليا ، لأنّ التّصديق الأوّلى ما لا يتوقّف حصوله بعد تصوّر الأطراف على شيء آخر ، فخفائه وعدم حصوله قبله لا يقدح في أوّليّته . فالأوّلى ؛ قد يكون خفيّا لخفاء في تصوّرات أطرافه : إمّا لنظريّتها . أو لقلّة الأسباب المقتضيّة ، لالتفات الذّهن إليها . والتّصديق المذكور كذلك ، فإنّه قد يتصوّر الممكن من حيث انّه موجود ، أو معدوم ، أو شيء آخر ، لا من حيث انّه ممكن متساوي الطّرفين لذاته ، لعدم الالتفات الذّهني إلى معنى التّساوي ، ولاحتياجه « 1 » في حصول هذا المعنى له إلى النّظر . فإنّ الحكم بكون التّساوي ثابت للممكن من الأسباب المقتضية ، لالتفات الذّهن إلى تصوّر الممكن بعنوان كونه متساوي الطرفين ، « 2 » فكون هذا الحكم
هامش
( 1 ) . أي الذّهني . ( 2 ) . أي لا بعنوان كونه موجودا أو معدوما .