معنى معقول إذا اعتبره الغافل ليعرف به حال الماهيّة الّتي هي معقول آخر بالقياس إلى الوجود أو العدم ، يكون آلة له في تعرف حال الماهيّة .
والوجود ولا يلتفت إليه حينئذ باعتبار نفسه ، ولا يمكنه من هذه الجهة أن يحكم عليه بأنّه موجود أم لا ؟
ممكن وجوده أم واجب ؟ إلى غير ذلك .
ثمّ إذا التفت إليه بنفسه يمكنه أن يحكم عليه ، بأنّه معنى موجود في الذّهن وغير موجود في الخارج ، وانّه واجب وجوده وثبوته للماهيّة ؛ بناء على أنّه لازم لماهيّة الممكن ، كما مرّ إلى غير ذلك .
وغرض المصنّف من هذا الكلام دفع شكّ يورد هاهنا فيقال : لو اتّصف شيء بالإمكان لوجب اتّصافه به ، وإلّا لأمكن زوال الإمكان عن ماهيّة الممكن وهو محال ، لما مرّ من أنّ الإمكان لازم لماهيّة الممكن .
ووجب أيضا اتّصافه بذلك الوجوب ، لما ذكرنا « 1 » ، وهكذا حتّى يتسلسل الوجوبات لئلّا يلزم المحذور المذكور « 2 » .
وتقرير الجواب : انّ الإمكان حين نحكم على الماهيّة باتّصافها به آلة لنا في التعقّل لملاحظة حال الماهيّة ، فلا يكون ملحوظا بذاته ، فلا يمكن الحكم عليه حينئذ انّه واجب الثّبوت للماهيّة أم لا ؟
نعم إذا التفتنا إليه في نفسه نحكم عليه بأنّه واجب ثبوته للماهيّة .
هامش
( 1 ) . أي كونه واجبا للماهيّة ثمّ ينقل الكلام إلى ذلك الممكن ، بأن يقال : انّ الإمكان واجب لذلك الإمكان باعتبار كونه ممكنا ، فيتسلسل حتّى لا يلزم المحذور وهو إمكان زوال الإمكان عليه .
( 2 ) . أي زوال الإمكان .