تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
معنى معقول إذا اعتبره الغافل ليعرف به حال الماهيّة الّتي هي معقول آخر بالقياس إلى الوجود أو العدم ، يكون آلة له في تعرف حال الماهيّة . والوجود ولا يلتفت إليه حينئذ باعتبار نفسه ، ولا يمكنه من هذه الجهة أن يحكم عليه بأنّه موجود أم لا ؟ ممكن وجوده أم واجب ؟ إلى غير ذلك . ثمّ إذا التفت إليه بنفسه يمكنه أن يحكم عليه ، بأنّه معنى موجود في الذّهن وغير موجود في الخارج ، وانّه واجب وجوده وثبوته للماهيّة ؛ بناء على أنّه لازم لماهيّة الممكن ، كما مرّ إلى غير ذلك . وغرض المصنّف من هذا الكلام دفع شكّ يورد هاهنا فيقال : لو اتّصف شيء بالإمكان لوجب اتّصافه به ، وإلّا لأمكن زوال الإمكان عن ماهيّة الممكن وهو محال ، لما مرّ من أنّ الإمكان لازم لماهيّة الممكن . ووجب أيضا اتّصافه بذلك الوجوب ، لما ذكرنا « 1 » ، وهكذا حتّى يتسلسل الوجوبات لئلّا يلزم المحذور المذكور « 2 » . وتقرير الجواب : انّ الإمكان حين نحكم على الماهيّة باتّصافها به آلة لنا في التعقّل لملاحظة حال الماهيّة ، فلا يكون ملحوظا بذاته ، فلا يمكن الحكم عليه حينئذ انّه واجب الثّبوت للماهيّة أم لا ؟ نعم إذا التفتنا إليه في نفسه نحكم عليه بأنّه واجب ثبوته للماهيّة .
هامش
( 1 ) . أي كونه واجبا للماهيّة ثمّ ينقل الكلام إلى ذلك الممكن ، بأن يقال : انّ الإمكان واجب لذلك الإمكان باعتبار كونه ممكنا ، فيتسلسل حتّى لا يلزم المحذور وهو إمكان زوال الإمكان عليه . ( 2 ) . أي زوال الإمكان .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 524 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده