فلا يمكن أن يحكم عليه من هذه الحيثيّة بحكم من الأحكام ضرورة وجوب كون المحكوم عليه من حيث هو محكوم عليه ملحوظا بذاته ملتفتا إليه بنفسه ؛ ك " المرآة " فإنّها محسوسة بنفسها وآلة لإحساس ما يرتسم فيها من الصّور المحسوسة ، فإذا نظر النّاظر إليها ليبصر فيها صورة وجهه فيها ، لا يلتفت في هذه الحالة من حيث انّه ناظر إلى صورته إلى المرآة .
ولا يلاحظها بذاتها مع كونها محسوسة له في هذه الحالة لا محالة ، فلم يمكنه الحكم عليها في هذه الحالة ، ومن هذه الجهة بشيء من الأحكام ، بخلاف ما إذا نظر فيها ملتفتا إلى نفسها ملاحظا لجوهرها .
فإنّه يمكنه أن يحكم عليها بأيّ حكم أراد ، كذلك المعقولات ، قد يكون آلة لملاحظة غيرها من المعقولات غير ملتفت إليها من حيث أنفسها .
وذلك كجميع الصّور العلميّة الحاصلة من الأشياء في الذّهن مثل " صورة السّماء " الحاصلة في ذهنك فإنّك إذا التفت إليها من حيث انّها " صورة السّماء " يكون آلة لملاحظتك " السّماء " وليست بملحوظة في نفسها ، ولا يمكنك أن تحكم عليها من هذه الجهة ، وفي هذه الحالة ، بأنّها جوهر أو عرض .
ثمّ إذا جعلتها ملحوظة بذاتها ، والتفت إليها من حيث نفسها - أعني : من حيث انّها شيء من الأشياء وحاصل في ذهنك - أمكنك أن تحكم عليها بأنّها جوهر أو عرض ، إلى غير ذلك .
وكذلك المعلومات المدركة بتلك الصّور العلميّة من حيث انّها معلومات ، قد يكون بعضها آلة لملاحظة بعضها غير ملحوظة بنفسها ، وغير ملتفة إليها بذاتها ، مثل الإمكان ، واللّزوم ، والوجود ، والاتّصاف ، وأمثال ذلك ، فالإمكان مثلا
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 523
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٥٢٣