وهذا الوجوب أيضا حين نحكم أن الإمكان واجب الثّبوت للماهيّة غير ملحوظ بذاته ، لكونه آلة لملاحظة حال الإمكان ، فلا يمكن أن يحكم عليه بأنّه واجب الثّبوت للإمكان إلّا إذا نظر إلى ذلك الوجوب من حيث نفسه .
وهكذا فظهر أنّ الحكم على الماهيّة بالإمكان من حيث انّه حكم على الماهيّة بالإمكان ، لا يستلزم الحكم على الإمكان بالوجوب ، أو عدم الوجوب ؛ ليلزم جواز زوال الإمكان أو التّسلسل .
نعم لو أمكننا أن نعتبر الوجوب ، ووجوب الوجوب ، ووجوب وجوب الوجوب ، وهكذا إلى غير النّهاية ، للزم التّسلسل ، لكن ينقطع اعتبارنا لا محالة ؛ فينقطع السّلسلة .
وهذا الشّك مع جوابه يجريان في جميع المفهومات الّتي يتكرّر نوعها .
بمعنى أنّه إذا فرض وجود فرد منها انفرض وجود فرد آخر ، كاللّزوم مثلا ، فيقال : لو لزم شيء شيئا ؛ لزم لزومه ، وكذا لزوم لزومه ، وهكذا حتّى يتسلسل اللّزومات ، وإلّا لزم جواز الانفكاك بين اللّازم والملزوم .
ويجاب : بأنّ اللّزوم مثلا له اعتباران :
أحدهما : من حيث انّه حالة بين اللّازم والملزوم ، وبهذا الاعتبار آلة لتعرف حالهما ، وليس من هذه الجهة بمحكوم عليه بشيء من الأحكام .
وثانيهما : من حيث انّه مفهوم من المفهومات فإذا لاحظه العقل من هذه الجهة يحكم عليه بأنّه يجب لزومه اللّازم ، وهكذا حتّى ينقطع الاعتبار ، فجميع أمثال هذه الأمور يجب كونها اعتباريّة لئلا يلزم التسلسل في الخارج وينقطع بانقطاع الاعتبار .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 525
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٥٢٥