تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
[ قال : ] والحكم على الممكن بإمكان الوجود حكم على الماهيّة لا باعتبار العدم والوجود . [ أقول : هذا ] جواب شكّ يورد فيقال : معنى الإمكان هو تساوي نسبة الماهيّة إلى الوجود والعدم ؛ وكونها قابلة لكلّ منهما وكلّ ماهيّة : إمّا موجودة . وإمّا معدومة . ولا يمكن الخلوّ منهما . فإذا حكم على ماهيّة بإمكان الوجود : فإن كانت موجودة ، فلا يقبل العدم ، لاستحالة اجتماع النّقيضين . وإن كانت معدومة ، فلا يقبل الوجود لذلك بعينه ، فلا يصحّ الحكم بالإمكان على الماهيّات . وتقرير الجواب : انّ كون الماهيّة : إمّا موجودة . وإمّا معدومة . وعدم خلّوها عنهما لا يستلزم أن يكون الحكم عليها أيضا منحصرا في حال الوجود والعدم ، بأن يكون الحكم : إمّا باعتبار الوجود . وإمّا باعتبار العدم . لجواز أن يكون باعتبار نفسها من حيث هي لا بشرط أن تكون موجودة ولا بشرط أن تكون معدومة فانّه يصحّ اعتبارها وملاحظتها كذلك وإن كانت غير منفكّة عن أحدهما ، فإنّ عدم اعتبار شيء لا يستلزم عدمه كما مرّ مرارا . [ قال : ] ثمّ الإمكان قد يكون آلة في التعقّل ، وقد يكون معقولا باعتبار ذاته . [ أقول : ] اعلم أنّه كما أنّ المحسوسات قد يكون بعضها آلة لملاحظة بعض آخر منها ؛ ولا يكون هو من حيث هو آلة لملاحظة غيره ملحوظا بذاته ،
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 522 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده