على أنّ الأصل هاهنا على ما قال المحقق الدواني : « إن كان بمعنى الكثير الراجح ، فيكون أكثر ما لم يقم دليل على استحالته ، ووجوبه ممكنا غير ظاهر .
وإن كان بمعنى ما لا يصار عنه إلّا بدليل ، فهو باطل .
لأنّ الوجوب والإمكان والامتناع ليس شيء منها أصلا بهذا المعنى .
بل كلّ منها مقتضى ماهيّة موضوعة ، فما لم يقم دليل على أنّ الشّيء من أي قسم لم يعلم حاله .
ومعنى ما قاله الحكماء : إنّ ما لا دليل على وجوبه ؛ ولا على امتناعه ، لا ينبغي أن ينكر ، بل يترك في بقعة الإمكان العقلي الّذي مرجعه الاحتمال ، لا أنّه يعتقد إمكانه الذّاتي .
كيف وقد كرّر الشّيخ في كتبه : انّ من تعوّد أن يصدّق من غير دليل ، فقد انسلخ عن فطرة الإنسانيّة » . « 1 »
هامش
( 1 ) . راجع : حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقائد : 65 .