مراتب استعداده ، وما « 1 » ليس في القابل استعداد لا يمكن حدوثه .
فكيف يصير قابليّته للوجود أقرب ؟
وكيف يعلم بالضّرورة انّه لا ينقص عمّا هو عليه بالذّات من قابليّة الوجود في جميع الأوقات ؟
وأمّا الأهونيّة ، فالمراد منها ما يكون من جهة القابل بزيادة استعدادات القبول ، لا ما يكون من جهة الفاعل بزيادة شرائط الفاعليّة ، فإنّ نسبة قدرة الفاعل تعالى إلى الكلّ على السّواء ، فهي أيضا راجعة إلى الأقربيّة .
قال شارح المقاصد : « الأقرب أن يحمل الإعادة الّتي جعلت أهون على إعادة الأجزاء ؛ وما بقيت من المواد إلى ما كانت عليه من الصّور والتأليفات على ما يشير إليه قوله تعالى :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ . . .
« 2 » لا على إعادة المعدوم .
لأنّه لم يبق هناك القابل والمستعد ، فضلا عن الاستعداد القائم به » . « 3 »
دليل آخر للمتكلّمين اقناعيّ وهو : أنّ الأصل فيما لا دليل على وجوبه ، ولا على امتناعه الإمكان .
كما قال الحكماء : كلّما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ، ما لم يذدك عنه قائم البرهان .
والجواب : انّ الدّليل على امتناع إعادة المعدوم ، قد قام على ما عرفت
هامش
( 1 ) . قوله : « ما » المصدريّة .
( 2 ) . يس : 79 .
( 3 ) . شرح المقاصد : 5 / 83 - 84 .