القوشجي : من انّا نعلم أنّ المسبوقيّة « 1 » بالعدم لا يكون منشأ لهذا الامتناع ، وإلّا لم يتّصف ماهيّته بالحدوث على الثاني ، « 2 » ولم يخرج ماهيّته من العدم على الأوّل .
وكذا المسبوقيّة بالوجود « 3 » ، وإلّا لم يتّصف ماهيّة بالبقاء « 4 » على الثاني .
وأمّا على الأوّل « 5 » ، فلأنّ الوجود الأوّل إن لم يفد الماهيّة زيادة استعداد القبول الوجود ثانيا ، فبالضّرورة لا ينقصها عمّا هي عليه من قابليّة الوجود .
ونعلم بالضّرورة أن لا أثر لاجتماعهما في هذا الامتناع ، هذا « 6 » .
واعلم أنّ المتكلّمين جعلوا ذلك دليلا آخر تقريره على ما في شرح المقاصد : « أنّ المعدوم الممكن قابل للوجود ضرورة استحالة الانقلاب « 7 » ، فالوجود الأوّل إن إفادة زيادة استعداد لقبول الوجود على ما هو شأن سائر القوابل ، بناء على اكتساب ملكة الاتّصاف بالفعل ، فقد صار قابليّته للوجود ثانيا أقرب ، وإعادته على الفاعل أهون ، ويشبه أن يكون هذا هو « 8 » المراد بقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ
هامش
( 1 ) . أي المعاد .
( 2 ) . أي وجودا جديدا مستحدثا بعد العدم .
( 3 ) . لا تكون منشأ لهذا الامتناع .
( 4 ) . لأنّ البقاء مسبوق بحدوث الوجود .
( 5 ) . أي باعتبار التّصرّف في الموضوع .
( 6 ) . انتهى كلام الشارح القوشجي ، نقله الشارح بالتلخيص ، راجع : شرح تجريد العقائد : 65 .
( 7 ) . أي من الإمكان الذّاتي والامتناع الذّاتي .
( 8 ) . وفي المصدر : « هذا هو الحق والمراد » .