تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
فيكون الوجود بعد العدم غير الوجود قبله ، فلا يكون المعاد هو المبتدأ بعينه » « 1 » . وأورد عليه شارح المقاصد « أنّه مخالف لكلام القوم ، وللتحقيق ، فإنّ ضروريّة متقدّمة الدّليل لا توجب ضروريّة المدّعى . هذا » « 2 » . وأشار إلى الوجه الثّالث بقوله : ولم يبق فرق بينه وبين المبتدأ ؛ أي لو أعيد المعدوم لم يبق فرق بين المعاد وبين الموجود الأوّل الّذي هو قبل الانعدام ؛ لكون الزّمان من المشخّصات ، كما سيأتي ، فيلزم أعادته ، فتقدير الكلام لو أعيد المعدوم ، لأعيد زمانه ، ولو أعيد زمانه ؛ لم يبق فرق بينه - أي بين المعاد من حيث هو معاد - وبين المبتدأ من حيث هو مبتدأ . إذ الفرق إنّما كان بكون المبتدأ في الزّمان الأوّل ، والمعاد في الزّمان الثّالث . فإذا أعيد الزّمان الأوّل أيضا مع وصف أوّليّته ؛ لكونه من عوارضه الذّاتيّة كان المعاد أيضا في الزّمان الأوّل ، بل المبتدأ أيضا في الزّمان الثالث ، فيكون من حيث هو مبتدأ معاد أو من حيث هو معاد مبتدأ . وهذا جمع بين المتقابلين أيضا . وهو معنى قوله : وصدق المتقابلان عليه دفعة . فإن قلت : الفرق بينهما ؛ أنّ المبتدأ كان قبل الانعدام ، والمعاد بعده . قلت : لمّا وجب في المعاد إعادة زمانه السّابق أيضا ، وهو سابق على زمان الانعدام ، فيصدق على المعاد أيضا انّه قبل زمان الانعدام . ثمّ إنّه يلزم من إعادة الزّمان التّسلسل فيه أيضا ، إذ لا فرق بين الزّمان
هامش
( 1 ) . المواقف في علم الكلام : 371 المرصد الثاني / المقصد الأوّل . ( 2 ) . شرح المقاصد : 5 / 86 / الفصل الثاني / المبحث الأوّل .