ولم يجعل للمعدوم في حال العدم ذات ثابتة لم يكن أحد الحادثين مستحقّا ، لأن يكون قد كان له " أ " وهو الموجود السّابق دون الحادث الآخر .
بل إمّا أن يكون كلّ واحد منهما معادا ، أو لا يكون واحد منهما معادا .
وإذا كان المحمولان الاثنان يوجبان ، كون الموضوع لهما مع كلّ واحد منهما غير نفسه مع الآخر .
فإن استمر موجودا واحدا أو ذاتا ثابتة واحدة كان باعتبار الموضوع الواحد القائم موجودا أو ذاتا شيئا واحدا .
وبحسب اعتبار المحمولين شيئين اثنين ، فإذا فقد استمراره في نفسه ذاتا واحدة بقي له الاثنينيّة الصّرفة لا غير .
وقال في الشفاء : - بعد ما أثبت أنّ المعدوم ليس بشيء وثابت ، وأنّه لا إشارة إليه ولا يخبر عنه بهذه العبارة - « ومن تفهيمنا هذه الأشياء يتّضح لك بطلان قول من يقول : إنّ المعدوم يعاد ، لأنّه أوّل شيء يخبر عنه بالوجود .
وذلك أنّ المعدوم إذا أعيد ؛ يجب أن يكون بينه وبين ما هو مثله ، لو وجد بدله ، فرق .
فإن كان مثله إنّما ليس هو ، لأنّه ليس الّذي كان عدم ، وفي حال العدم كان هذا غير ذلك ، فقد صار المعدوم موجودا على النّحو الّذي أو مأنا إليه فيما سلف آنفا . انتهى كلامه » . « 1 »
وأشار إلى الوجه الثّاني بقوله : ولو أعيد تخلّل العدم بين الشّيء ونفسه « 2 »
هامش
( 1 ) . إلهيات الشفاء : 1 / 36 / المقالة الأولى / الفصل الخامس .
( 2 ) . هذا هو الوجه الثاني من الوجوه الدّالة على امتناع إعادة المعدوم .