إذ المفروض أنّ الموجود في الزّمان الأوّل والثّالث شيء واحد بعينه .
وقد انعدم ذلك الشّيء ، وبطل ذاته في الزّمان الثاني ، وهو متخلّل بين الزّمان الأوّل والثّالث .
فيتخلّل العدم الّذي فيه بين الموجودين فيهما « 1 » اللّذين هما واحد بعينه ؛ كما هو المفروض .
وهو - أعني : تخلّل العدم بين الشّيء ونفسه - بديهي البطلان .
كيف ، وهو بعينه تقدّم الشّيء على نفسه بالزّمان ، وهو أفحش من تقدّم الشّيء على نفسه بالذّات الّذي لا شبهة في بداهة بطلانه ؟
فإن قيل : لا نسلّم لزوم تخلّل العدم بين الشّيء ونفسه ، بل اللّازم هو تخلّل العدم بين وجودي شيء واحد بعينه بحسب وقتين ، وبطلانه ممنوع .
قلنا : لمّا كان طريان العدم مستلزما لبطلان الذّات ، وعدم كونها ثابتة ؛ لزم من تخلّله بين الوجودين ، تخلّله بين الموجودين بالضّرورة .
كيف واختلاف الوجود يستلزم اختلاف الذّات ، لكون الوجود : إمّا عين التشخّص أو مساوقا له ، فلا يتصوّر تعدّد الوجود مع وحدة الذّات المتشخّصة ؟
واعلم أنّ صاحب المواقف ؛ جعل هذا الوجه بيانا لدعوى الضّرورة حيث قال : « والخصم يدّعي الضّرورة تارة ، ويلتجئ إلى الاستدلال أخرى .
أمّا الضّرورة ، فقالوا : تخلّل العدم بين الشّيء ونفسه محال بالضرورة ،
هامش
( 1 ) . أي الزّمان الأوّل والثّالث .