وتقريره : انّ معنى الإعادة هو أن يكون الشّيء موجودا في زمان .
ثمّ عدم في زمان ثان .
ثمّ وجد في زمان ثالث .
ولا شك في أنّه إذا عدم كان قد بطل ذاته ، فلا يكون ذاته ثابتة بناء على ما مرّ من مساوقة الوجود للثبوت .
فلو كانت ذاته ثابتة في الزّمان الثاني ، لأمكن لا محالة أن يحكم على الموجود في الزّمان الثالث ، انّه هو الموجود في الزّمان الأوّل .
وقد أعيد كما في الصّفات الّتي لا يلزم من انعدامها عن الذّات الموصوفة بها انعدام ذات الموصوف وبطلانها ، مثل الجسم إذا كان أبيض في زمان ، ثمّ زال عنه البياض في زمان ثان ، ثمّ أعيد عليه البياض في زمان ثالث ، فإنّه لا شبهة في صحّة الحكم على الأبيض في الزّمان الثالث ، بأنّه هو الأبيض في الزّمان الأوّل ، وعلى الأبيض في الزّمان الأوّل انّه هو الّذي عاد أبيض في الزّمان الثالث .
وأمّا إذا لم يكن الذّات ثابتة ؛ كما في صورة زوال الوجود ، فإنّ نسبة الوجود إلى الماهيّة ليست نسبة العوارض الّتي يجوز تبدّلها واختلافها مع انحفاظ وحدة الذّات ، لم يكن الحكم على الموجود الثّالث انّه هو الموجود الأوّل .
وعلى الموجود الأوّل انّه هو الّذي أعيد في الزّمان الثالث .
وذلك لعدم استمرار الذّات ، فلا يكون الموضوع واحدا .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 504
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٥٠٤