المسألة الثالثة والثلاثون [ في إعادة المعدوم ]
[ قال : والمعدوم لا يعاد لامتناع الإشارة إليه ، فلا يصحّ الحكم عليه بصحّة العود ، ولو أعيد تخلّل العدم بين الشّيء ونفسه ، ولم يبق فرق بينه وبين المبتدأ ، وصدق المتقابلان عليه دفعة ، ويلزم التّسلسل في الزّمان . ]
[ أقول : انّ هذه المسألة ] في [ بيان ] أنّ المعدوم هل يعاد أم لا ؟ اختلفوا فيه ، فذهب أكثر المتكلّمين « 1 » إلى جوازه ، لزعمهم أنّه ممّا يتوقّف القول بحشر الأجساد عليه .
وذهب الحكماء وجماعة من المتكلّمين « 2 » إلى امتناعه مع القول بصحة الحشر الجسماني ؛ لعدم قولهم بانعدام الأجساد بالكلّية . بل :
إمّا بفساد صورها وبقاء موادّها مع تجرّد النّفوس النّاطقة وبقائها . « 3 »
هامش
( 1 ) . جوّزه جماعة من مثبتي الحال من المعتزلة ، وجماعة من الأشاعرة لأن الوجود عند المثبتين زائد على الذّات ؛ وأنّه يمكن خلوّ الماهيّة عنه ؛ مع أنّ الذّات ثابتة العدم ، فجاز اتّصافها بالوجود مرّة ثانية . وكذا سديد الدين محمود الحمصي الرازي المتوفى ( 583 ه ) من الإماميّة ، يجوّز إعادته ، لأنّ التّذكّرة حصول عين العلم السابق بعد عدمه بالنّسيان ، وهذا هو الإعادة .
لاحظ : كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد : 322 - 324 ؛ وشرح المواقف : 8 / 289 - 294 المرصد الثاني / المقصد الأوّل ؛ شرح المقاصد : 5 / 82 - 88 / الفصل الثاني / المبحث الأوّل .
( 2 ) . ومنهم الكرّاميّة وأبي الحسين البصري ، ومحمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي المتوفّى ( 538 ه ) من المعتزلة . لاحظ : نقد المحصل : 390 ؛ شرح تجريد العقائد : 60 ؛ وإرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين : 394 .
( 3 ) . كما ذهب إليه الحكماء .