تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وإن كان جميع تصوّرات الشّيء وجودا له في الذّهن احتيج في تصحيح ذلك الحكم إلى تقييده بزمان سابق عليه ، أو لا حق به ، أو ببعض الأذهان . والحمل والوضع من المعقولات الثانية ، فإنّا إذا قلنا : الجسم أسود ، فليس هناك في الخارج أمر قائم بالسّواد هو الحمل ، ولا بالجسم هو الوضع ، بل إن هما إلّا أمران يعتبرهما العقل كما في سائر المعقولات الثانية على ما عرفت . يقالان اشتقاقا ؛ أي يقال : المحمول والموضوع على أفرادهما بالتّشكيك ، فإنّ حمل الصّفة والأعمّ على الموصوف والأخصّ أولى من العكس والوضع بالعكس . ولمّا كانت الموصوفيّة تناسب الموضوعيّة ، فإنّ الصّفة والموصوف في الحقيقة محمول وموضوع ، أورد حكمها عقيب حكم الحمل والوضع . فقال : وليست الموصوفيّة ثبوتيّة وإلّا تسلسلت ؛ لكونها من الأمور المتكرّرة ، فلو كانت موجودة في الخارج لزم أن يتّصف بها أمر في الخارج لاستدعائها المحل لا محالة فيحصل موصوفيّة أخرى في الخارج . وهكذا إلى غير النّهاية ، فهي أيضا من المعقولات الثّانية ؛ كالحمل والوضع . ولعلّها إنّما احتاجت إلى البيان بخلافهما ، لكونها من الأوصاف الّتي يكون الخارج ظرفا لا نفسها فتشبّه بالموجودات الخارجيّة بخلافهما ، فتدبّر .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 499 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده