وإن كان جميع تصوّرات الشّيء وجودا له في الذّهن احتيج في تصحيح ذلك الحكم إلى تقييده بزمان سابق عليه ، أو لا حق به ، أو ببعض الأذهان .
والحمل والوضع من المعقولات الثانية ، فإنّا إذا قلنا : الجسم أسود ، فليس هناك في الخارج أمر قائم بالسّواد هو الحمل ، ولا بالجسم هو الوضع ، بل إن هما إلّا أمران يعتبرهما العقل كما في سائر المعقولات الثانية على ما عرفت .
يقالان اشتقاقا ؛ أي يقال : المحمول والموضوع على أفرادهما بالتّشكيك ، فإنّ حمل الصّفة والأعمّ على الموصوف والأخصّ أولى من العكس والوضع بالعكس .
ولمّا كانت الموصوفيّة تناسب الموضوعيّة ، فإنّ الصّفة والموصوف في الحقيقة محمول وموضوع ، أورد حكمها عقيب حكم الحمل والوضع .
فقال : وليست الموصوفيّة ثبوتيّة وإلّا تسلسلت ؛ لكونها من الأمور المتكرّرة ، فلو كانت موجودة في الخارج لزم أن يتّصف بها أمر في الخارج لاستدعائها المحل لا محالة فيحصل موصوفيّة أخرى في الخارج .
وهكذا إلى غير النّهاية ، فهي أيضا من المعقولات الثّانية ؛ كالحمل والوضع .
ولعلّها إنّما احتاجت إلى البيان بخلافهما ، لكونها من الأوصاف الّتي يكون الخارج ظرفا لا نفسها فتشبّه بالموجودات الخارجيّة بخلافهما ، فتدبّر .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 499
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٩٩