والجسم في كونه أبيض ، لأنّ الأبيض لا يكفي فيه البياض والجسم . هذه كلمات الشيخ .
قال : ويتلخّص منها أنّ نسبة الوجود إلى الماهيّة ليست كنسبة سائر الأعراض ، فإنّ تلك الأعراض تصير موجودة بتلك النّسبة ، بل هي عين وجودها ، وللماهيّة تصير بنسبة الوجود إليها موجودة ، بل هي عين وجودها ، فلا جرم لا يتأخّر عن وجود الماهيّة . انتهى . « 1 »
وأنا أقول : ما يتلخّص من كلمات الشّيخ حقّ وصدق .
ولكن لا يقتضي ذلك إنكار قاعدة الفرعيّة والفرار منها إلى الاستلزام كما زعمه .
ولا استثناء الوجود عن تلك الكليّة كما زعمه غيره .
وذلك لأنّ مقتضى تلك القاعدة الكليّة ؛ هو أنّ ثبوت شيء لشيء يتأخّر عن وجود المثبت له وصريح كلام الشّيخ هو أنّ ثبوت الوجود للماهيّة ليس ثبوت شيء لشيء ، بل هو نفس ثبوت شيء ، وهذا هو الجواب عن الشّبهة المذكورة ، وهو المراد من كلام المصنّف رحمه اللّه .
فإن قلت : إذا لم يكن ثبوت الوجود للماهيّة مستدعيا لكون الماهيّة موجودة قبله .
فلم لا يجوز أن يكون اتّصاف الماهيّة بالوجود الخارجي في الخارج ؟
ولم حكموا بكونه في العقل ؟
هامش
( 1 ) . انتهى كلام المحقّق . لاحظ : حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقائد : 59 .