تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وتقرير الجواب : أنّا لا نسلّم أنّ سلب الوجود عن الماهيّة يقتضي تميزها ؛ إن أريد تميّزها في الخارج ، بل إنّما يقتضي نفيها ؛ أي انتفائها في الخارج ، لا أنّه يقتضي إثبات انتفائها في الخارج . بمعنى أن يكون في الخارج أمر ثابت هو الانتفاء ؛ ليلزم من ذلك ثبوتها في الخارج . ومسلّم إن أريد تميزها في الذّهن ، فإنّه لازم البتة ، لكنّه ليس بشرط لسلب الوجود عن الماهيّة - أعني : للّاوقوعها وانتفائها - بل هو شرط للحكم بالانتفاء من غير محذور . أمّا إذا كان المسلوب هو الوجود الخارجي فظاهر . وأمّا إذا كان المطلق أو الذّهني ، فلأنّ اللّازم من كون الوجود الذّهني شرطا للحكم حينئذ أن يكون هذا الحكم مشروطا بتصوّر الماهيّة ، وكونها موجودة في الذّهن ، لا أن يكون انتفاؤها ذهنا أو مطلقا مشروطا بذلك ، هذا . وأمّا ان الحكم بكون الماهيّة منفيّة ومعدومة مطلقا أو في الذّهن ، هل يمكن أن يكون مطابقا للواقع وصادقا في نفس الأمر أم لا ؟ فقال المحقّق الشّريف : إن كان ارتسام المفهومات في القوى العاليّة « 1 » وجودا ذهنيّا لها ، فلا ؛ إلّا أن يراد التقييد بالقوى البشريّة ، وإلّا فإن لم يكن تصور الشّيء بوجه مّا وجودا له في الذّهن ، بل تصوّره بكنهه أمكن صدق ذلك الحكم بلا ريبة .
هامش
( 1 ) . كالعقل الفعّال .