فلم يحفظ التّصديق بالكواذب ؟
ولا يظهر الفرق بين الغفلة والنّسيان فيه .
فالأظهر أن يختار أنّ العقل الفعّال خزانة العلوم ، واللّازم حينئذ من كونه خزانة للتصديق بالكواذب ارتسام صور التّصديق بالكواذب فيه « 1 » ، لا ارتسام نفس التّصديق بها ، فلا يلزم كونه « 2 » مصدّقا بالكواذب « 3 » ، ومتّصفا بالتّصديق بها ، لأنّ مدار الاتّصاف على حصول الصّفة « 4 » للموصوف بنفسها لا بصورتها ، هذا .
إذا عرفت هذا ؛ فمعنى قوله : لإمكان تصوّر الكواذب ، هو أنّه إنّما يجب في صحة النّسبة الذّهنيّة الّتي هي الحكم بالاتّحاد « 5 » في الوجود الذّهني المطابقة لما في نفس الأمر ، لأنّه لو لم يجب ؛ لكان كلّ نسبة ذهنيّة صحيحة صادقة ، والتّالي باطل .
لأنّ هاهنا نسبة متصوّرة كاذبة لا محالة كما في قولك . " الخمسة زوج " وهي نفس النّسبة الّتي هي مجرّد الحكاية ، و « 6 » هي بمجرّد فرض الفارض .
وليست هناك نسبة محكيّ عنها مطابقة لها ؛ لا في الخارج ولا في الذّهن ، فالمراد من التّصوّر هو المطلق المتحقّق في ضمن الحكم « 7 » .
هامش
( 1 ) . أي في العقل الفعّال .
( 2 ) . أي العقل الفعّال .
( 3 ) . بمجرّد حصول الصّور الكواذب فيها .
( 4 ) . أي كونه مصدّقا .
( 5 ) . الموضوع والمحمول .
( 6 ) . الواو : حالية .
( 7 ) . أي الحكم المحمولات .