قد يكون عين أحدهما ، أي يكون أحد المفهومين تمام حقيقة ما صدقا عليه ، سواء كان موضوعا ، كقولنا : " الإنسان كاتب " أو محمولا ، كقولنا : " الكاتب إنسان " .
وقد يكون ثالثا ، أي لا يكون أحد المفهومين ، بل مفهوم ثالث تمام حقيقة ما صدقا عليه ، كقولنا : " الكاتب ضاحك " فإنّ شيئا من مفهومي " الكاتب " و " الضّاحك " ليس بتمام حقيقة ما صدقا عليها - أعني : " زيدا " مثلا - بل إنّما تمام حقيقته مفهوم " الإنسان " .
[ قال : ] والتّغاير لا يستدعي قيام أحدهما بالآخر ، ولا اعتبار عدم القائم في القيام لو استدعاه .
[ أقول : هذا ] جواب شك يورد على الحمل الإيجابي مطلقا « 1 » .
تقريره : انّ الحمل محال وإلّا وجب التّغاير ليفيد .
وإذا وجب ؛ وجب أن يكون أحدهما قائما بالآخر ، إذ مع التّغاير لولاه ، لم يكن بينهما مناسبة ، بل كان كلّ منهما أجنبيّا عن الآخر ، كما بين " السّواد والرّومي " بخلاف " البياض والرّومي " .
فلو لا القيام ؛ لم يكن حمل أحدهما عليه أولى من حمل الآخر عليه .
وإذا وجب قيام أحدهما بالآخر ، فالآخر يجب أن لا يتّصف به في نفسه ؛ وإلّا اجتمع المثلان ، فيلزم قيام الشّيء بما ليس بمتّصف به ، وهو جمع للنقيضين .
فإن قيل : بيان امتناع الحمل يشتمل على الحمل لا محالة ، فيلزم إبطال الشّيء بنفسه .
هامش
( 1 ) . سواء كان حمل الوجود على الماهيّة أو غيرها .