تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
بزوجيتها ، بخلاف زوجيّة الخمسة ، فإنّ الخمسة ليست بهذه المثابة في حدّ ذاتها . بل نقول : مرتبة تقرّر الماهيّة سابقة على تقرّر الوجود مطلقا ؛ كما مرّ ، فأدراكنا الأربعة زوجا مسبوق على كون الأربعة زوجا في حدّ ذاتها . ألا ترى أنّه يصحّ أن تقول : إنّما حكمت بكون الأربعة زوجا ، لأنّ الأربعة في حدّ ماهيّتها زوج ، وليس حال الزّوجيّة بالقياس إلى الخمسة كذلك ، هذا . وأمّا ما يقال : من أنّ نفس الأمر هو العقل الفعّال « 1 » ، فكلّ حكم مطابق لما فيه ، فهو صادق ، وكلّ ما ليس كذلك ، فهو كاذب ، فقال المحقق الشريف فيه : انّ هذه العبارة لا دلالة لها على هذا المعنى « 2 » ، إلّا على وجه بعيد . وهو أن يجعل الأمر « 3 » هاهنا في مقابلة الخلق . ويراد به عالم المجرّدات . وأيضا يتعذر حينئذ وصف الأحكام الثابتة في العقل الفعّال بالصّدق والمطابقة لنفس الأمر . وقد يعترض أيضا بأنّ ما ذكروه من ارتسام صور المعقولات في جوهر مجرّد ؛ هو خزانة للنّفس النّاطقة . واستدلّوا عليه بالفرق بين حالتي الذّهول والنّسيان جار في الأحكام الكاذبة ، فيجب ارتسامها فيه أيضا .
هامش
( 1 ) . أي العقل العاشر . ( 2 ) . أي قوله : « فكلّ حكم مطابق لما فيه الخ » . ( 3 ) . في نفس الأمر .