وحينئذ ، فلو كان المطابق لما ارتسم فيه صادقا في نفس الأمر ، لكانت تلك الكواذب صادقة في نفس الأمر . انتهى « 1 » .
وأجاب المحقّق الدّواني عن الاعتراض الأوّل : بأنّ المطابقة لا يستدعي المغايرة بالذّات ، والاعتباريّة متحقّقة ، كما مرّ .
وأيضا المفهوم من كلام أرسطاطاليس في " أثولوجيا " إنّ علم المبادئ أجلّ من أن يوصف بالصّدق « 2 » ، وإنّما هو الحقّ ؛ بمعنى أنّه الواقع لا المطابق للواقع .
وعن الثاني « 3 » : بأنّ المطابق لما ارتسم فيه « 4 » من حيث تصديقه به صادق ، وتلك الكواذب وإن كانت مرتسمة فيه من حيث الحفظ ، لكن يجوز أن لا يكون مصدّقا بها « 5 » .
فإنّ الحافظ لا يلزم أن يكون مذعنا بما يحفظ ، فيجوز أن يكون العقل الفعّال شأنه مع الصّوادق الحفظ والتّصديق ، ومع الكواذب الحفظ فقط ، فيكون عالما به من حيث التّصوّر لا من حيث التّصديق .
وقيل : عليه إنّه حينئذ يكون العقل الفعّال خزانة لمتعلّق التّصديق لا لنفس التصديق . « 6 »
هامش
( 1 ) . كلام المحقّق الشريف .
( 2 ) . لم نعثر بهذه العبارة في كتاب أثولوجيا .
( 3 ) . عن قوله : « وقد يعترض أيضا بأنّ ما ذكروه ارتسام صور المعقولات الخ » .
( 4 ) . أي في جوهر المجرّد وهو العقل الفعّال .
( 5 ) . أي الكواذب .
( 6 ) . أي العقل الفعّال خزانة لصور الأشياء لا لنفس الأشياء .