الذّهني ، إذ معناه اتّحادهما في الذّهن .
وإن اتّفق أن يكون للموضوع وجود في الخارج وجب التّطابق بين النّسبتين ، النّسبة الحكمية والنّسبة الخارجيّة .
والمراد بكون النّسبة خارجيّة أن يكون الخارج ظرفا لنفس النّسبة ، لا لوجودها في صحيحه ؛ أي في صحيح الحكم ، وإلّا فلا ، ويكون صحيحه باعتبار مطابقته لما في نفس الأمر « 1 » ؛ أي وإن لم يكن الحكم على الأمور الخارجيّة بالأمور الخارجيّة ، بأن لم يكن الحكم بالاتّحاد في الخارج « 2 » ، كما مرّ .
بل كان الحكم باتّحاد الطرفين في الذّهن ، ويكون القضية لا محالة ذهنيّة .
والحكم على الأمور الذّهنيّة بالأمور الذهنيّة .
والطرفان موجودان في الذّهن ، وإن كان لأحدهما أو لكليهما وجود في الخارج أيضا ، كما عرفت .
فلا يجب في صحيحه المطابقة « 3 » لما في الخارج « 4 » .
بل تكون صحته باعتبار مطابقته لما في نفس الأمر « 5 » .
هامش
( 1 ) . في ب بزيادة جملة : « لا لما في الأذهان لإمكان تصوّرها الكواذب وإلّا » .
( 2 ) . كقولنا : الإنسان ممكن .
( 3 ) . في قولنا : الإنسان ممكن .
( 4 ) . إذ ليس للامكان واقعية خارجية عينيّة الإمكان .
( 5 ) . قال شارح القوشجي : يعني معيار صحة الحكم وفساده فيما لا يكون طرفاه موجودين في الخارج مطابقته لما في نفس الأمر وعدم مطابقته له والمراد بنفس الأمر ما يفهم من قولنا : هذا الأمر كذا في نفسه أوليس كذا ، أي في حدّ ذاته بالنّظر إليه مع قطع النظر عن إدراك المدرك وأخبار لتخبر ، على أنّ المراد بالأمر الشّأن والشّيء . وبالنّفس ؛ الذّات ، لا مطابقته لما في الأذهان . راجع : شرح تجريد العقائد : 56 .