والأخرى كونه معدوما مطلقا لا بالفعل ، بل بالفرض ، وبهذه الجهة يسري الحكم بامتناع الحكم إليه ، فلا يلزم اتّصافه بالنّقيضين من جهة واحدة ، بل من جهتين ؛ ولا استحالة فيه .
فإنّ الموضوع في الحقيقة اثنان : أحدهما موجود ، والآخر مفروض .
والحاصل : انّ معنى قولنا : المعدوم المطلق يمتنع الحكم عليه أن هذا المتمثّل في الذّهن ؛ لو لم يكن متمثّلا فيه ، لامتنع الحكم عليه ، فلا إشكال أصلا .
وفي بعض النسخ « 1 » بدل هذا القول « 2 » ؛ قوله : ولا يصحّ الحكم عليه من حيث هو ليس بثابت ولا تناقض ، والمآل واحد .
قد يجاب : بأنّ المحكوم عليه في هذه القضيّة ، إنّما هو مفهوم المعدوم المطلق ، وهو ليس بمعدوم ، بل موجود في الذّهن ؛ وكلّي من الكلّيات ، وما يمتنع عليه الحكم .
إنّما هو أفراد هذا المفهوم ، ويسري الحكم بامتناع الحكم إليها مع كونها غير موجودة أصلا ؛ لكونها متّحدة مع المفهوم الموجود في الذّهن .
وهذا بناء على كون الحكم في القضايا المحصورة على المفهوم ، لأنّه هو الموجود في الذّهن حقيقة دون الأفراد « 3 » ، ولكن يسري منه الحكم إليها « 4 » على ما هو مذهب القدماء والمحقّقين ؛ كما قيل .
هامش
( 1 ) . أي في كشف المراد كما مرّ .
( 2 ) . أي قوله : « ويصحّ الحكم عليه من حيث هو انّه متصوّر ولا تناقض » .
( 3 ) . فإنّها موجودة فيه مجازا وبالعرض .
( 4 ) . وبهذا يحصل الفرق بين القضيّة الطبيعيّة وبين غيره .